أقول في صلاتي : اللهم إن كان قتال هؤلاء القوم لك طاعة فائذن لي فيه
وإن كان معصية فأرني براءتك .
قال : فأنا كذلك إذا أقبل علي بن أبي طالب على بغلة رسول الله صلى
الله عليه وسلم فلما حاذاني قال : تعوذ بالله يا جندب من شر
الشك ! ! ! [ قال جندب : ] فجئت أسعى إليه ، ونزل فقام يصلي إذ
أقبل رجل على برذون يقرب به فقال : يا أمير المؤمنين . قال : ما تشاء ؟
قال : ألك حاجة في القوم ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : قد قطعوا النهر فذهبوا .
قال علي : ما قطعوه ! ! ! قلت : الله أكبر . ثم جاء آخر يستحضر بفرسه
فقال : يا أمير المؤمنين . قال : ما تشاء ؟ قال : ألك حاجة في القوم ؟ قال :
وما ذلك ؟ قال : قد قطعوا النهر . قال : ما قطعوه ولا يقطعوه وليقتلن
دونه عهد من الله ورسوله ! ! ! قلت الله أكبر ، ثم قمت فأمسكت له
بالركاب فركب فرسه ثم رجعت إلى درعي فلبستها وإلى قوسي فعلقتها وخرجت
أسايره فقال لي : يا جندب . قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : أما أنا
فأبعث إليهم رجلا يقرأ المصحف [ و ] يدعو [ هم ] إلى كتاب ربهم وسنة
نبيهم فلا يقبل علينا بوجهه حتى يرشقوه بالنبل ! ! ! يا جندب أما إنه
لا يقتل منا عشرة ولا ينجو منهم عشرة ! ! !
[ قال جندب : ] فانتهينا إلى القوم وهم في معسكرهم الذي كانوا
فيه لم يبرحوا .
فنادي علي في أصحابه فصفهم ثم أتى الصف من رأسه ذا إلى رأسه
ذا مرتين وهو يقول : من يأخذ هذا المصحف فيمشي به إلى هؤلاء القوم
فيدعوهم إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم وهو مقتول وله الجنة ؟ ! فلم يجبه
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٣٧٩