وقام ابن الكوا إلى علي فقال : هذا عبد الله بن قيس وافد أهل اليمن إلى
رسول الله ، وصاحب مقاسم أبي بكر ، وعامل عمر ، وقد [ رضي به القوم ]
وعرضنا على القوم عبد الله بن عباس فزعموا أنه قريب القرابة منك ظنون في
أمرك ( 10 ) .
قال علي : فإني أجعل الأشتر .
قال نصر ، قال عمرو : فحدثني أبو جناب ، قال : قال الأشعث : وهل
سعر الأرض علينا غير الأشتر ، وهل نحن إلا في حكم الأشتر . قال له علي : وما
حكمه ؟ . قال حكمه أن يضرب بعضنا بعضا بالسيوف حتى يكون ما أردت
وما أراد .
وفي حديث عمر [ بن سعد الأسدي ] قال : قال علي : قد أبيتم إلا أبا موسى ؟
قالوا : نعم . قال فاصنعوا ما شئتم .
فبلغ ذلك [ أي تحكيم أبي موسى ] أهل الشام ، فبعث أيمن بن خريم الأسدي
- وهو معتزل لمعاوية - هذه الأبيات وكان هواه أن يكون هذا الأمر لأهل
العراق ، فقال :
لو كان للقوم رأي يعصمون به ( 11 ) * من الضلال رموكم بابن عباس
لله در أبيه أيما رجل * ما مثله لفصال الخطب في الناس
لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن * لم يدر ما ضرب أخماس لأسداس
هامش
( 10 ) الظنون - كالظنين - : المتهم .
( 11 ) والأشعار رواها في جمهرة الأمثال : ج 2 ص 4 .
ورواها أيضا في مروج الذهب : ج 2 ص 410 .