الحق مثل الذي لي عليكم ، والحق أجمل الأشياء في التواصف ،
وأوسعها في التناصف ( 2 ) لا يجري لأحد إلا جرى عليه ولا يجري
عليه إلا جرى له ، ولو كان لأحد أن يجري ذلك له ولا
يجري عليه ، لكان ذلك لله عز وجل خالصا دون خلقه ،
لقدرته على عباده ، ولعدله في كل ما جرت عليه ضروب
قضائه ( 3 ) ولكن جعل حقه على العباد أن يطيعوه ، وجعل
كفارتهم ( 4 ) عليه بحسن الثواب تفضلا منه ، وتطولا بكرمه ،
هامش
( 2 ) التواصف : ان يصف الشئ بعضهم لبعض ، والتناصف : أن ينصف
بعضهم بعضا ، وإنما كان الحق أجمل الأشياء في التواصف ، لأنه يوصف بالحسن
وكل جميل ، وإنما كان أوسعها في التناصف ، لأن الناس لو تناصفوا في الحقوق
لما ضاق عليهم أمر من الأمور . وفي نهج البلاغة : ( فالحق أوسع الأشياء في
التواصف وأضيقها في التناصف ) أي يتسع قول الناس كلهم في وصف الحق ،
ولكن لا ينصف بعضهم بعضا .
( 3 ) أي أنواع قضائه ، وفي النهج وبعض نسخ الكافي - على ما قيل - :
( صروف قضائه ) .
( 4 ) هذا هو الظاهر ، وفي النسخة : ( وجعلت كفارتهم عليه ) . قيل : إنما
سمي جزاءه تعالى على الطاعة كفارة ، لأنه يكفر ما يزعمونه من أن طاعتهم له
تعالى حق لهم عليه يستوجبون به الثواب ، مع إنه ليس كذلك لأن الحق له
عليهم حيق أقدرهم على الطاعة وألهمهم إياها ، ولهذا سماه التفضل والتطول
والتوسع بالأنعام الذي هو للمزيد منه أهل ، لأنه الكريم الذي لا تنفذ خزائنه
بالإعطاء والجود