وتوسعا بما هو من المزيد له أهلا ( 5 ) .
ثم جعل من حقوقه حقوقا فرضها لبعض الناس على بعض
فجعلها تتكافأ في وجوهها ( 6 ) ويوجب بعضها بعضا ولا يستوجب
بعضها إلا ببعض ، فأعظم ما افترض الله ( 7 ) تبارك وتعالى من
تلك الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي فريضة
فرضها الله عز وجل لكل على كل ، فجعلها نظام ألفتهم ( 8 ) وعزا
لدينهم ، وقواما لسنن الحق فيهم ( 9 ) فليست تصلح الرعية إلا
بصلاح الولاة ، ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية ، فإذا
هامش
( 5 ) وفي النهج ( ولكنه جعل حقه على العباد أن يطيعوه وجعل جزاؤهم
عليه مضاعفة الثواب ، تفضلا منه وتوسعا بما هو من المزيد أهله ) .
( 6 ) أي جعل كل وجه من تلك الحقوق مقابلا بمثله ، فحق الوالي - وهو
الطاعة من الرعية - مقابل بمثله : وهو العدل فيهم وحسن السيرة .
( 7 ) وفي النهج : ( وأعظم ما افترض الله ) .
( 8 ) وفي النهج : ( فجعلها نظاما لألفتهم ) وهو أظهر .
( 9 ) وإنما هي عز لدينهم لأنها سبب اجتماعهم وبه يقهرون أعداءهم فيعز
دينهم . وقوله : ( قواما ) أي به يقوم جريان الحق فيهم وبينهم .