بسنتك وفي فرقتك موضع تعز ( 3 ) فلقد وسدتك في
ملحود قبرك ، وفاضت نفسك بين صدري ونحري ( 4 )
بلى وفي كتاب الله أنعم القبول ( 5 ) إنا لله وإنا إليه
راجعون ، قد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة ،
واختلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء ( 6 ) ،
يا رسول الله أما حزني فسرمد ، وأما ليلي فمسهد ( 7 ) ولا
يبرح ذلك من قلبي حتى يختار الله لي دارك التي أنت
بها [ مقيم ] ( 8 ) كمد مبرح وهم مهيج ( 9 ) سرعان ما فرق
بيننا فإلى الله أشكو .
هامش
( 3 ) وفي النهج : " إلا أن لي في التأسي بعظيم فرقتك وفادح مصيبتك موضع تعز " . والتأسي
الاقتداء والتصبر . والفادح - في رواية النهج - : المثقل . والمعنى : ان المصيبة بفراقك كانت
أعظم فكما صبرت على تلك مع كونها أشد ، فلان أصبر على هذه أولى .
( 4 ) وفي الكافي والنهج : " في ملحودة قبرك " وهما بمعنى واحد وهو الجانب المشقوق أو الجهة
المشقوقة من القبر : " وفاضت نفسه " : خرجت روحه .
( 5 ) أي ان في كتاب الله ما يوجب أن تقبل المصائب أنعم القبول .
( 6 ) استعار عليه السلام لفظ الوديعة والرهينة لتلك النفس الكريمة أعني الزهراء المرضية ، لأنها
كانت وديعة النبي صلى الله عليه وآله عنده ، أو لان النفوس والأرواح كالوديعة والرهن في الأبدان
في كونها تسترجع إلى مالكها . و " اختلست " : سلبت سريعا " . و " الخضراء والغبراء " : السماء
والأرض . -
( 7 ) " سرمد " : دائم . و " مسهد " : ينقضي بالسهاد : بلا نوم .
( 8 ) وفي الكافي : " أنت فيها مقيم " .
( 9 ) وفي الكافي والأماليين : " كمد مقيح وهم مهيح " . أي كمدي كمد مبرح . أو ذلك الحزن
والسهاد كمد مقيح . و " الكمد " كفلس وفرس - : الغم والحزن الشديد . و " مبرح " : مدهش .
شديد . و " مقيح " : ذو ورم فيه المدة .