لا يقال له بعد . شاء الأشياء لا بهمة ( 2 ) دراك لا بخديعة ( 3 )
[ هو ] في الأشياء كلها غير متمازج بها ، ولا بائن منها ، ظاهر
لا بتأويل المباشرة ، متجل لا باستهلال رؤية ، ناء لا
بمسافة ، قريب لا بمد أناة ، لطيف لا بتجسم ، موجود
لا بعد عدم ، فاعل لا بضطرار ، مقدر لا بحركة ،
مريد لا بهمامة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة ، لا
تحويه الأماكن ولا تضمنه الأوقات ، ولا تحده الصفات
ولا تأخذه السنات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ،
والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ،
وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادته بين
الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة ، واليبس
بالبلل ، والخشن باللين ، والصرد بالحرور . مؤلف بين
متعادياتها ، ومفرق بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على
هامش
( 2 ) وهذا صريح في أن إرادته تعالى ومشيئته تخالف إرادة المخلوقين ، وهو المستفاد من علوم
أهل البيت عليهم السلام والاخبار المفسرة لإرادته تعالى .
( 3 ) قيل : كأنه عليه السلام أراد بهذا : أنه سبحانه عالم بما في الضمائر والمكامن ، من غير
التوسل إلى الاحتيال والخديعة في الوصول إليهما كما هو دأب المخلوقين في نيل ما غاب وخفي عنهم .