- 142 -
ومن كلام له عليه السلام
في بيان عظمة الله وكبريائه واتصافه بالمجد والجلال ، وتنزيهه عن النقائص
ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني ( ره ) عن محمد بن أبي عبد الله رفعه ( 1 )
إلى أبي عبد الله ( الامام ) الصادق عليه السلام ، قال : بينا أمير المؤمنين
عليه السلام يخطب على منبر الكوفة ، إذ قام إليه رجل يقال له ذعلب ، ذو
لسان بليغ في الخطب ، شجاع القلب ، فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت
ربك ؟ قال ( عليه السلام ) : ويلك يا ذعلب ما كنت أعبد ربا لم أره . فقال :
يا أمير المؤمنين كيف رأيته ؟ قال :
لم تره العيون بمشاهدة الابصار ( 2 ) ولكن رأته القلوب
بحقائق الايمان ، إن ربي لطيف اللطافة لا يوصف
باللطف ( 1 ) عظيم العظمة لا يوصف بالعصم ، كبير
الكبرياء لا يوصف بالكبر جليل الجلالة لا يوصف
بالغلظ . قبل كل شئ لا يقال شئ قبله ، وبعد كل شئ
هامش
( 1 ) والكلام مروي أيضا بروايات مسندة غير مرفوعة .
( 2 ) إضافة المشاهدة إلى الابصار إما بيانية ، أو تخصيصية .
( 1 ) اللطيف : النافذ في الأشياء الممتنع من أن يدرك . وأيضا : العالم بدقائق المصالح وغوامضها
السالك في إيصالها إلى المستصلح سبيل الرفق دون العنف . وإضافة اللطيف إلى اللطافة مبالغة في اللطف ،
والمراد من عدم وصفه تعالى باللطف اللطف الذي هو من صفات الأجسام وهو الصغر والدقة والقلة
والنحافة ورقة القوام ونحوها . وكذلك العظم المنفي ونظائره في الفقرات التالية .