تتمة وفيها مهمة :
قال المسعودي : وحدت الهيثم عن أبي سفيان عمرو بن يزيد ، عن
البراء بن يزيد ، عن محمد بن عبد الله بن الحارث الطائي ثم أحد بني عفان :
قال :
لما أنصرف علي [ عليه السلام ] من الجمل [ إلى الكوفة ] قال لآذنه :
من بالباب من وجوه العرب ؟ قال : [ إن بالباب ] محمد بن عمير بن عطارد
التميمي ، والأحنف بن قيس ، وصعصعة بن صوحان العبدي - في رجال
سماهم [ الآذن ] - فقال : ائذن لهم . [ فأذن لهم ] فدخلوا فسلموا عليه
بالخلافة ، فقال لهم : أنتم وجوه العرب عندي ورؤساء أصحابي فأشيروا علي
في أمر هذا الغلام المترف - يعني معاوية - فأفتنت بهم المشورة عليه ( 1 ) فقال
صعصعة : إن معاوية أترفه الهوى وحببت إليه الدنيا ، فهانت عليه مصارع
الرجال وابتاع آخرته بدنياهم ، فإن تعمل فيه برأي ( 2 ) ترشد وتصب
إن شاء الله ، والتوفيق بالله وبرسوله وبك يا أمير المؤمنين ، والرأي أن ترسل
له عينا من عيونك وثقة من ثقاتك بكتاب تدعوه إلى بيعتك ، فإن أجاب وأناب
كان له مالك وعليه ما عليك ، وإلا جاهدته وصبرت لقضاء الله حتى يأتيك
اليقين ( 3 ) فقال علي [ عليه السلام ] : عزمت عليك يا صعصعة إلا كتبت
هامش
( 1 ) يقال : " فتنه فتنا وفتونا - من باب ضرب والمصدر كالفلس والفلوس - وفتنه تفتينا
وأفتنه إفتانا " : أعجبه .
( 2 ) كذا في الأصل .
( 3 ) المراد من اليقين - هنا - : الموت ونفاد العمر ، ومثله في قوله تعالى في الآية ( 99 ) من
سورة الحجر : " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين "