- 120 -
ومن كلام له عليه السلام
في نعت المخلصين من أصحابه
قال السيد أبو طالب : أخبرنا أبي رحمه الله تعالى قال : أخبرنا أبو القاسم
العلوي العباسي قال حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب ، عن محمد بن زكريا ،
قال : حدثني محمد بن عبد الله الحسيني قال : حدثنا محمد بن عباد ، عن أبيه
عن محمد بن الحنفية رضوان الله تعالى عليه قال :
لما قدم أمير المؤمنين إلى البصرة بعد قتال الجمل دعاه الأحنف بن قيس
واتخذ له طعاما ، وبعث إليه وإلى أصحابه ، فأقبل إليه أمير المؤمنين ثم قال :
يا أحنف ادع أصحابي . فدعاهم فدخل عليه قوم متخشعون كأنهم شنان
بوال ( 1 ) فقال الأحنف بن قيس : يا أمير المؤمنين ما هذا الذي نزل بهم ؟
( أ ) من قلة الطعام أم من هول الحرب ؟ قال : لا يا أحنف . [ ثم قال : ]
إن الله عز وجل إذا أحب قوما تنسكوا له في دار الدنيا ( 2 ) تنسك من هجم على ما علم من فزع يوم القيامة من قبل
هامش
( 1 ) شنان - بكسر الشين - : جمع شن - بفتح الشين - : القربة الخلق اليابسة ، ويجمع
أيضا على أشنان . وبوال : جمع بالي : الرث ، يقال : " بلي الثوب - من باب رضي - بل
وبلاء " : رث فهو بال .
( 2 ) تنسكوا له : تعبدوا له وتزهدوا ، ويقال : " نسك الرجل لله - من باب نصر -
نسكا " : تطوع لوجهه تعالى .