- 119 -
ومن كلام له عليه السلام
في شهادة الصحف الإلهية بأنه على منهاج الشريعة علما وعملا
قال ابن عساكر : أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي ( 1 ) أخبرنا أبو الحسين
ابن النقور ، أخبرنا أبو طاهر المخلص ، أخبرنا أبو بكر ابن سيف ،
أخبرنا السري بن يحيى ، أخبرنا شعيب بن إبراهيم ، أخبرنا سيف
بن عمي [ كذا ] عن الوليد بن بن عبد الله ، عن أبيه ، قال : بلغ
عليا أن الأشتر قال : ما بال ما في العسكر يقسم ولا يقسم ما في البيوت ( 2 )
هامش
( 1 ) وسند الكلام في خصوص المقام ضعيف جدا ، ولكن المتن مؤيد بشواهد خارجية ومقطوع
الصدور عنه عليه السلام في غير المقام ، فما تفرد به هذا السند غير معتبر ولا صالح للحجية .
( 2 ) هذا افتراء محض وكذب بحت على بطل الاسلام ، وضرغام المؤمنين ، نسجه الحنق
وشنآن هذا الرجل العظيم ، لنكايته في أسلاف النواصب ، وشدة شكيمته على من حاد الله
ورسوله ، وكيف يمكن أن يكون المعترض هو الأشتر ، وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام
في شأنه : " قد كان لي كما كنت لرسول الله " . ويجئ أيضا في ختام وقعة صفين قوله عليه
السلام : " ليت فيكم اثنين مثله ، بل ليت فيكم واحدا مثله يرى رأيه في عدوي " .
وان نظرت إلى أقوال الرجل وأفعاله ، أو إلى ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في شأنه ،
لقلت بالقول الصدق - كما قال أمير المؤمنين ، وقوله هو الفصل وما عداه الهزل - : أنى مثل
مالك ، وهل موجود كمالك ، وهو أشد على الفجار من حريق النار ، وأبعد الناس من دنس أو
عار .
ثم إن الرواية كانت مشتملة على فقرات أخر تراكمت الشواهد على خلافها منها : أنه قال
عليه السلام : " إنا والله ما قسمنا عليكم إلا سلاحا من مال الله عز وجل كان في خزانة المسلمين
أجلبوا به عليكم فقتلكموه ، ولو كان لهم ما أعطيتكموه ، ولرددته على من أعطاه الله إياه في
كتابه ، إن الحلال حلال أبدا ، وإن الحرام حرام [ أبدا ] .
ويكفي لسلب نسبة هذه الفقرة إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، الاجماع والاتفاق على أنه
عليه السلام قسم ما في عسكرهم - عدا الرقيق - على جنده مع العلم بأن جميع ما حواه عسكرهم
لم يكن مما نهبوه من بيت مال المسلمين ، نعم جل ما كان بيد طلحة والزبير ، وخواصهما كان
من بيت المال ، وأما أهل البصرة فجل سلاحهم ودوابهم كان ملكا لهم ولم يصل إليهم من
بيت المال إلا مقدارا من النقود .
ومن فقرات الرواية انه عليه السلام أدب الأشتر بالدرة ، ومنها أن الأشتر دخل على
عائشة وتنصل منها فلم تقبل منه . وإجمال الكلام لبيان كشف كذب هاتين الفقرتين : أن رواة
الرواية مثل السرى والسيف معروفون بنسبة الكذب والافتراء على أتباع أمير المؤمنين عليه
السلام فلا يقبل قولهم عليهم ، فالمقبول من الرواية ما تشهد القرائن بصحته - وهو ما قاله عليه
السلام افتخارا - دون ما عداه .