ونادت بانقطاعها ، ونعت ( 4 ) نفسها بالزوال ، ومثلت
ببلائها البلاء ، وشوقت بسرورها إلى السرور ، وراحت
بفجيعة وابتكرت بنعمة وعافية ترهيبا وترغيبا ( 5 ) فذمها
قوم غداة الندامة ( 6 ) [ وحمدها آخرون ] خدمتهم جميعا
فصدقتهم ( 7 ) وذكرتهم فأذكروا [ ظ ] ووعظتهم فاتعظوا ( 8 )
وخوفتهم فخافوا وشوقتهم فاشتاقوا .
هامش
( 4 ) آذنت : أعمللت وأخبرت ، كما في قوله تعالى - في الآية الثانية من سورة البراءة - :
" وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين " الخ . والبين :
والفراق وقطع الوصل . و " نعت " : أخبرت نفسها بالزوال والفقد والعدم
( 5 ) وفي نهج البلاغة : " راحت بعافية وابتكرت بفجيعة " الخ . وفي تاريخ اليعقوبي : " راحت
بفجيعة ، وأبكرت بعافية ترغيبا وترهيبا وتحذيرا وتخويفا " . وفي مروج الذهب : " وراحت
بفجيعة ، وابتكرت بعافية تحذيرا وترغيبا وتخويفا ، فذمها رجال غب [ غداة " خ " ] الندامة ،
وحمدها آخرون غب المكافات ، ذكرتهم فذكروا تصاريفها ، وصدقتهم فصدقوا حديثها " .
وراحت بفجيعة : ذهبت في الرواح والعشي بفجيعتها . ويقال : " بكر بكورا - من باب نصر -
وأبكر وبكر وتبكر وابتكر " الشئ : أتاه بكرة اي صباحا . أي إنها تمسي وتصبح بحالات
مختلفة ترهيبا وترغيبا .
( 6 ) هذا هو الظاهر الموافق لما رواه الحسين بن سعيد الأهوازي واليعقوبي ، والسيد الرضي ،
وابن العساكر ، وغيرهم ، وفي نسختي من تحف العقول : " يذمها قوم عند الندامة " وسقط أيضا
من النسخة ما جعلناه بين المعقوفين ، وهو لابد منه ، بقرينة قوله : " وذكرتهم فاذكروا " الخ .
( 7 ) أي خدمت الدنيا جميع ذاميها ومادحيها بالصدق وبما هي عليها ، إلا أنه لم يصدقها ولم
يعتبر بها إلا المادحون ، وأما الذامون فكذبوها . وهاتان الجملتان لم أجدها في غير تحف العقول .
( 8 ) وفي القسم الثالث من المجلد الخامس عشر من البحار ، ص 98 نقلا عن كتاب حسين بن سعيد :
" ذكرتهم فتذكروا ، وحدثتهم فصدقوا " . . .