وانقطعت المدة ورفظته العطفة ، وقطعته اللطفة ( 18 )
لا تقاربه الأخلاء ، ولا تلم به الزوار ، ولا اتسقت
به الدار ، انقطع دونه الأثر ، واستعجم دونه الخبر ( 19 )
وبكرت ورثته فأقسمت تركته ولحقه الحوب وأحاطت
به الذنوب ، فإن يكن قدم خيرا طاب مكسبه ، وإن يكن
قدم شرا تب منقلبه - وكيف ينفع نفسا قرارها
والموت قصارها ( 20 ) والقبر مزارها فكفى بهذا واعظا
كفى ( 21 ) .
[ ثم قال عليه السلام : ] يا جابر امض معي . [ قال جابر : ] فمضيت معه
حتى أتينا القبور فقال :
هامش
( 18 ) يقال : " جدة " جد - الثوب : صار جديدا وذو طراوة ونضارة . والفعل من
باب " فر " والمصدر كالعدة . والعطفة - محركا - جمع العاطف وهو الرحيم وذو الشفقة .
ومثله اللطفة نمعنى ذوي اللطف والاحسان .
( 19 ) يقال : " لما " - من باب مد - لم زيد بفلان : أتاه فنزل به . واتسق الامر : انتظم
واستوى . اجتمع . واستعجم عليه الكلام : صعب واستبهم . واستعجم القراءة : لم يقدر
عليها .
( 20 ) بكرت ورثته : أسرعت وأقدمت في أول الصباح . ويقال : أقسم التركة وقسمها :
جزأها وأخذ كل منهم قسما وجزء منها . والحوب - على زنة القفل والفلس - : الاثم .
وتب منقلبه - من باب مد - : هلك وخسر مرجعه ومآله . وقصارها . أي غايتها ومنتهاها .
( 21 ) كذا في تحف العقول والبحار ، وفي مستدرك البحار ج 17 ص 306 : " فكفى بهذا
واعاظا " .