- 117 -
ومن كلام له عليه السلام
في نعت الدنيا ومدحها
قال جابر بن عبد الله الأنصاري ( ره ) : كنا مع أمير المؤمنين عليه
السلام بالبصرة ، فلما فرغ من قتال من قاتله أشرف علينا من آخر الليل ،
فقال : ما أنتم فيه ؟ ( 1 ) فقلنا : في ذم الدنيا ! فقال : على م تذم الدنيا
يا جابر ؟ ( 2 ) ثم حمد الله وأثنى عليه وقال :
أما بعد فما بال أقوام يذمون الدنيا [ وقد ] انتحلوا
الزهد فيها ؟ ! ( 3 ) الدنيا منزل صدق لمن صدقها ، ومسكن عافية
لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، مسجد أنبياء
الله ومهبط وحيه ، ومصلى ملائكته ومسكن أحبائه ومتجر
أوليائه ، اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا منها الجنة .
فمن ذا يذم الدنيا - يا جابر - وقد آذنت ببينها ؟ !
هامش
( 1 ) أشرف على الشئ : أطلع عليه من فوق ، كمن ينظر من سطح جبل أو جدار إلى من تحته ،
وقد يطلق على الدنو بالشئ . وقوله عليه السلام : " ما أنتم فيه " أي ما الذي أنتم فيه ، وأي شئ ما
تتكلمون فيه .
( 2 ) " على م " أصله : على ما ، فحذف الألف تخفيفا .
( 3 ) يقال : " تنحله وانتحل الشئ " : ادعاه لنفسه وليس له . وجملة : " أنتحلوا " صفة
لقوله : " أقوام " ويجوز كونها حالا عنه ، وبين المعقوفين زيادة منا .