- 116 -
ومن خطبة له عليه السلام
في التحذير عن الدنيا ، والاغترار بها
ثقة الاسلام الكليني رفع الله مقامه ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن
محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمد بن النعمان أبي جعفر
الأحول ، عن سلام بن المستنير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
إن أمير المؤمنين عليه السلام لما انقضت القصة فيما بينه وبين طلحة
وعائشة بالبصرة ، صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسول الله
عليه السلام ثم قال :
يا أيها الناس إن الدنيا حلوه خضرة ( 1 ) تفتن الناس
بالشهوات ، وتزين لهم بعاجلها وأيم الله إنها لتغر من
أملها ، وتخلف من رجاها ، وستورث أقواما الندامة
والحسرة بإقبالهم عليها ، وتنافسهم فيها وحسدهم وبغيهم
على أهل الدين والفضل فيها ظلما وعدوانا وبغيا وأشرا
هامش
( 1 ) اي ناعمة ذات نضارة جالبة لانظار الناس إليها كالأغصان الريانة من الأشجار . والجملتان
التاليتان كالتفسير لها . يقال : " فتنه يفتنه - من باب ضرب - فتنا وفتونا - كفلسا وفلوسا -
وفتنه وأفتنه " : أعجبه . استماله . ولهه . أوقعه في الفتنة . ويقال : " زان الشئ زينا - من باب
باع - كزينه تزيينا وأزانه إزانة وأزينه إزيانا " : حسنه وزخرفه .
( 2 ) يقال : " غره يغره - من باب مد - غرا وغرورا وغرة - كثرا وشرورا وشدة " :
خدعه وأطمعه في الباطل . ويقال : " غرر تغريرا وتغرة " بالشئ : عرضه للهلاك . ويقال :
" أخلفه " : وجد موعده خلفا . و " أخلف وعده وبوعده " : لم يف بوعده ولم يتممه .