وأما الثانية فكان فيها عبد الله بن الزبير ، ومعه آل الزبير جرحى ، وأما الثالثة
فكان فيها رئيس أهل البصرة يدور مع عائشة أينما دار . قلت : يا أبا القاسم
هؤلاء أصحاب القرحة ، فهلا ملتم عليهم بهذه السيوف . قال : يا ابن أخي
أمير المؤمنين كان أعلم منك ، وسعهم أمانه ، إنا لما هزمنا القوم نادى
مناديه : لا يدفف على جريح ( 5 ) ولا يتبع مدبر ، ومن ألقى سلاحه فهو
آمن ، سنة يستن بها بعد يومكم هذا .
[ قال أصبغ : ] ثم مضى ( أمير المؤمنين عليه السلام ) ومضينا معه حتى
انتهينا إلى المعسكر ، فقام إليه ناس من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) منهم أبو أيوب الأنصاري ، وقيس بن سعد ، وعمار بن ياسر ، وزيد
ابن حارثة ، وأبو ليلى ، فقال ( أمير المؤمنين عليه السلام ) :
إلا أخبركم بسبعة [ هم ] من أفضل الخلق يوم يجمعهم
الله تعالى .
( فقام ) أبو أيوب ( و ) قال : بلى والله ، فأخبرنا يا أمير المؤمنين فإنك
كنت تشهد ونغيب . قال ( عليه السلام ) :
فإن أفضل الخلق يوم يجمعهم الله تعالى سبعة من بني
عبد المطلب لا ينكر فضلهم إلا كافر ولا يجحد [ 5 ] إلا
جاحد ( 6 ) .
هامش
( 5 ) لا يدفف على جريح - من باب التفعيل - : لا يجهز عليه أي لا يقتل المجروح .
( 6 ) ثم إن تفضيل هؤلاء السبعة قد ورد بطرق كثيرة وألفاظ مختلفة وأسانيد متعددة أطولها
متنا ما رواه ابن المغازلي - وغيره - في الحديث ( 385 ) من مناقبه ص 195 - من النسخة المنقوص
الأول - وما رواه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسن والحسين عليهما السلام من تاريخ دمشق :
ج 12 ، ص 33 / أو 120 وج 13 - ونقله عنه في كفاية الطالب ص 419 - وأرسطها ما رواه
في الحديث ( 153 ) من ترجمة الإمام الحسن عليه السلام من المعجم الكبير : ج 1 الورق 50 وكذلك
في كتاب ذخائر العقبى ص 130 ، ورواه أيضا في ثمرات الاسفار : ج 2 ص 32 عن أمالي أبي سعد الماليني
وأخصرها ما رواه في عنوان : " أخبار الطالبيين " تحت الرقم ( 7 ) من كتاب اليتيمة الثانية من العقد
الفريد : ج 3 ص 276 ط 2 .