- 110 -
ومن كلام له عليه السلام
في بيان أفضل الخلق والبرية وأكرمهم عند الله تعالى
فرات بن إبراهيم ( ره ) عن عبيد بن كثير ، معنعنا عن أصبغ بن نباتة ( 1 )
قال : لما هزمنا أهل البصرة جاء ( أمير المؤمنين ) علي بن أبي طالب عليه
السلام ، حتى استند إلى حائط من حيطان البصرة ، فاجتمعنا حوله وهو
راكب والناس نزول ( فجعل يذكر رجالا من أصحابه ) فيدعو الرجل باسمه
فيأتيه ، ثم يدعو الرجل باسمه ، فيأتيه ، حتى وافاه منا ستون شيخا كلهم
قد صغروا اللحى وعقصوها ( 2 ) وأكثرهم من همدان ، فأخذ أمير المؤمنين
عليه السلام طريقا من طرق البصرة ونحن معه وعلينا الدرع والمغافر ، متقلدي
السيوف ، متنكبي الأترسة ، حتى انتهى إلى دار قوراء ( 3 ) فدخلنا فإذا فيها
نسوة يبكين ، فلما رأينه صحن صيحة واحدة وقلن : هذا قاتل الأحبة ! !
فأمسك عنهن ، ثم قال : أين منزل عائشة . فأومأن إلى حجرة في الدار ، فدخل
( عليه السلام ) عليها ، فلم أسمع من قول علي شيئا ، إلا أن عائشة كانت
امرأة عالية الصوت ، فسمعناها ( تقول ) كهيئة المعاذير : إني لم أفعل .
ثم خرج علينا أمير المؤمنين ، فحملناه على دابته ، فعارضته امرأة من قبل الدار ،
فقال ( عليه السلام ) : أين صفية ؟ فقالت : لبيك يا أمير المؤمنين . قال :
هامش
( 1 ) وذيل القصة رواه الكليني ( ره ) في الحديث : ( 34 ) من باب مولد النبي صلى الله عليه
وآله وسلم من كتاب الحجة من أصول الكافي : ج 1 ، ص 450 معنعنا عن أصبغ بن نباتة الحنظلي
( ره ) .
( 2 ) " وافاه " : أتاه . " وعقصوها " : ضفروها وليوها على الرأس .
( 3 ) الأترسة : جمع الترس : صفحة من فولاذ يتوقى بها من سيف المهاجم وصدمته .
" ودار قوراء " : واسعة .