ألا تكفين عني هؤلاء التي يزعمن أني قاتل الأحبة ؟ لو قتلت الأحبة لقتلت
من في الدار . - وأومى بيده إلى ثلاث حجر في الدار - ( قال أصبغ ) فضربنا
بأيدينا على قوائم السيوف ، وضربنا بأبصارنا إلى الحجر التي أومى إليها ،
فوالله ما بقيت في الدار باكية إلا سكتت ولا قائمة إلا جلست . ( قال الراوي :
قلت : للأصبغ ) : يا أبا القاسم فمن كان في تلك الثلاث حجر . قال : أما
واحدة ( منها ) فكان فيها مروان بن الحكم جريحا ومعه شباب قريش جرحى ،
هامش
( 4 ) كذا في هذه الرواية ، والأقرب بحسب القرائن ما رواه الطبري - وجماعة - في آخر
وقعة الجمل من تاريخه : ج 3 ص 534 - عن السري ، عن سيف ، عن محمد وطلحة ، قال :
دخل علي البصرة يوم الاثنين ، فانتهى إلى المسجد فصلى فيه ، ثم دخل البصرة فأتاه الناس ، ثم راح
إلى عائشة على بغلته ، فلما انتهى إلى دار عبد الله بن خلف - وهي أعظم دار بالبصرة - وجد النساء
تبكين على عبد الله وعثمان ابني خلف مع عائشة ( كذا ) وصفية ابنة الحارث مختمرة تبكي ، فلما
رأته قالت : يا علي قاتل الأحبة ، يا مفرق الجمع ، أيتم الله بنيك منك ، كما أيتمت ولد عبد الله
جبهتنا صفية أما إني لم أرها منذ كانت جارية حتى اليوم . فلما خرج علي أقبلت عليه فأعادت عليه
الكلام ، فكف بغلته وقال : " أما لهممت أن أفتح هذا الباب - وأشار إلى الأبواب من الدار -
وأقتل من فيه ، ثم هذا فأقتل من فيه ، ثم هذا فأقتل من فيه " - وكان أناس من الجرحى قد لجأوا
إلى عائشة فأخبر علي بمكانهم عندها فتغافل عنهم - فسكتت ( صفية ) فخرج علي ، فقال رجل
من الأزد : والله لا تفلتنا هذه المرأة . فغضب علي وقال : " صه لا تهتكن سترا ولا تدخلن دارا
ولا تهيجن امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسفهن أمراءكم وصلحاءكم ، فإنهن ضعاف ، ولقد
كنا نؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات ، وإن الرجل ليكافئ المرأة ويتناولها بالضرب فيعير بها
( و ) عقبه من بعده . . .
ورواية الطبري هذه وإن كانت ضعيفة السند جدا ، ومتنها أيضا قد خلط غثه بسمينه ، إلا أن
القطعة التي ذكرنا منها - مقرونة بالصواب عدا قوله : " فأخبر علي بمكانهم عندها فتغافل عنهم " .
فإنه عليه السلام لم يكن غافلا عنهم وعن مكانهم عند عائشة ، بل آمنهم في قوله مرارا قبل الحرب
وبعدها : " لا تجهزوا على جريح ، ولا تتبعوا موليا ، ولا تطلبوا مدبرا ، وم ألقى
سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن " - وإنما قلنا باعتبار هذه القطعة لكونها مروية عن غيره
أيضا ويساعدها الاعتبار .