فقلت : يا قومي النجعة النجعة . فأبوا [ أ ] ما كنت
بمستنجع بنفسك ؟ ( 3 )
( قال : ) قلت : بلى . كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلاء والماء . فقال
عليه السلام : فامدد إذا يدك . فقال الرجل : فوالله ما استطعت أن أمتنع عند
قيام الحجة علي ( 4 ) ( فأخذت بإصبع من أصابعه فقلت : أبايع على أن أطيعك
ما أطعت الله ، فإذا عصيته فلا طاعة لك علينا . فقال : نعم وطول صوته ،
فضربت على يده ، ثم التفت إلى محمد بن حاطب وكان من ناحية القوم ، فقال :
إذا انطلقت إلى قومك فأبلغهم كتبي وقولي . فتحول إليه محمد حتى جلس
بين يديه فقال : إن قومي إذا أتيتهم يقولون : ما يقول صاحبك في عثمان ؟ ! !
فسب الذين حوله عثمان ، فرأيت عليا قد كره ذلك حتى رشح جبينه وقال :
" أيها القوم كفوا ما إياكم يسأل ، ولا عنكم بسائل ( 5 ) .
قال : فلم أبرح عن العسكر حتى قدم على علي أهل الكوفة فجعلوا يقولون :
نرى إخواننا من أهل البصرة يقاتلوننا ؟ ! وجعلوا يضحكون ويعجبون ويقولون
هامش
( 3 ) الرائد : من يبعث - من أهل البصارة والجلادة - لتعيين الماء والكلاء لقومه كي يظعنوا
اليهما . و " النجعة " كغرفة وخضرة - : الماء والكلاء . وقيل : هو طلب الماء والكلاء . وهو
منصوب على الاغراء أي عليكم بالنجعة عليكم بالنجعة . وقوله : " ( أو ) ما كنت بمستنجع
بنفسك " أي أو ما كنت بنفسك ذاهبا إلى مواضع الماء والكلاء ؟ ! !
وفي النهج : " أرأيت لو أن الذين وراءك بعثوك رائدا تبتغي لهم مساقط الغيث ،
فرجعت إليهم وأخبرتهم عن الكلاء والماء فخالفوا إلى المعاطش والمجادب ما كنت صانعا ؟ " .
( 5 ) وبما انه لم يكن معه عليه السلام في تلك الحال غير المهاجرين والأنصار - كما تقدم ذلك -
يعلم أن جلهم كانوا يرون عثمان مستحقا للسب والشتم ، وإلا لم يقدموا على ذلك ، وأما كراهته
عليه السلام فمن باب قوله تعالى في الآية : ( 108 ) من سورة الأنعام : " ولا تسبوا الذين يدعون
من دون الله فيسب الله عدوا بغير علم " .