- 85 -
ومن كلام له عليه السلام
كلم به بعض أهل البصرة وقد أرسله قومه ليستعلم منه عليه السلام حقيقة
ما يريده من أصحاب الجمل والناكثين .
قال الشيخ المفيد ( ره ) : وروى الواقدي ، عن شيبان بن عبد الرحمان ،
عن عامر بن كليب ، عن أبيه ، قال : لما قتل عثمان ما لبثنا إلا قليلا حتى
قدم طلحة والزبير البصرة ، ثم ما لبثنا بعد ذلك إلا يسيرا حتى أقبل علي بن
أبي طالب بذي قار ، فقال شيخان من الحي : اذهب بنا إلى هذا الرجل فلننظر ما
يدعو إليه . فلما أتينا " ذي قار " قدمنا على أذكى العرب ، فوالله لدخل على
نسب قومي فجعلت أقول : هو أعلم به مني وأطوع فيهم ، فقال : من سيد
بني راسب . فقلت فلان . قال : فمن سيد بني قدامة . قلت : فلان لرجل
آخر . فقال : أنت مبلغهما كتابين مني ؟ قلت : نعم ( 1 ) قال : أفلا تبايعاني ؟
فبايعه الشيخان اللذان كانا معي وتوقفت عن بيعته ، فجعل رجال عنده - قد
أكل السجود وجوههم - يقولون : بايع بايع . فقال عليه السلام : دعوا
الرجل . فقلت : إنما بعثني قومي رائدا وسأنهي إليهم ما رأيت ( 2 ) فإن بايعوا
بايعت ، وإن اعتزلوا اعتزلت . فقال لي :
أرأيت لو أن قومك بعثوك رائدا فرأيت روضة وغديرا
هامش
( 1 ) إلى الآن - وهو اليوم التاسع من رجب سنة 1394 ، حين تحرير هذه التعليقة وطبعها - لم
أعثر على هذين الكتابين ، فمن أرشدني إليهما من مصدر موثوق به فله دورتان من كتابنا هذا .
( 2 ) سأنهي إليهم : سأبلغ ما رأيت إليهم وأعلمهم به .