إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور " . قالوا : فقال رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) : أيام الله نعماؤه ، وبلاؤه مثلاته ( 3 ) سبحانه .
ثم أقبل ( صلى الله عليه وآله ) على من شهده من أصحابه فقال : إني
لا تخولكم بالموعظة تخولا ( 4 ) مخافة السامة عليكم وقد أوحى إلى ربي جل
جلاله أن أذكركم بالنعمة ، وأنذركم بما أقتص عليكم من كتابه وتلا ( صلى
الله عليه وآله ) " وأسبغ عليكم نعمه " الآية ، ثم قال لهم : قولوا الآن قولكم :
ما أول نعمة رغبكم الله فيها وبلاكم بها ؟ فخاض القوم جميعا فذكروا
نعمة الله التي أنعم عليهم وأحسن إليهم بها ، من المعاش والرياش والذرية
والأزواج إلى سائر ما بلاهم الله عز وجل به من أنعمه الظاهرة .
فلما أمسك القوم أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على علي
فقال : يا أبا الحسن قل فقد قال أصحابك . فقال : وكيف لي بالقول فداك
أبي وأمي وإنما هدانا الله بك ! ! قال : ومع ذلك فهات ( و ) قل :
ما أول نعمة بلاك الله عز وجل ، وأنعم عليك بها ؟
قال : أن خلقني جل ثناؤه ولم أك شيئا مذكورا . قال : صدقت فما
الثانية ؟ قال : أن أحبني إذ خلقني فجعلني حيا لا ميتا ( 5 ) قال : صدقت
فما الثالثة ؟ قال : أن أنشأني - فله الحمد - في أحسن صورة وأعدل تركيب .
قال : صدقت فما الرابعة ؟ قال : أن جعلني متفكرا راغبا ، لا بلهة
ساهيا ( 6 ) قال صدقت فما الخامسة ؟ قال : أن جعل لي مشاعر أدرك بها
هامش
( 3 ) كذا في النسخة " ولعله بتقدير حرف العطف . والمثلات : جمع المثلة - بفتح الميم وضم
الثاء . وبضم الميم وسكون الثاء أيضا - : العقوبة والتنكيل . ما أصابه الأمم الماضية من العذاب .
( 4 ) اي أفيضها عليكم وأنا ولكم إياها تفضلا وكرما .
( 5 ) أي أحياني بمحبته إياي . ولازمه أن من لا يحبه الله فهو ميت .
( 6 ) لا بلهة أي لم يجعلني سائرا بلا هداية وارشاد ، ولا ساهيا ما دلني عليه .