ألا وقد سبقني إلى هذا الامر من لم أشركه فيه ، ومن
لم أهبه له ، ومن ليست له منه نوبة ( 14 ) إلا بنبي يبعث
- ألا - ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله ، أشرف
منه على شفا جرف هار ، فانهار به في نار جهنم ( 15 ) .
حتى وباطل ولكل أهل ( 16 ) فلئن أمر الباطل لقديما
فعل ، ولئن قل الحق فلربما ولعل ( 17 ) ولقلما أدبر شئ
فأقبل ( 18 ) ، ولئن رد عليكم أمركم إنكم سعداء ، وما
علي إلا الجهد ، وإني أخشى أن تكونوا على فترة ( 19 )
هامش
( 14 ) وفي بعض المصادر : " توبة " بالمثناة وهو الظاهر .
( 15 ) الشفا - كالعصا والصفا - : طرف كل شئ وحده . و " الجرف " كعنق وقفل - :
الجانب الذي أكله الماء من حاشية النهر . و " هار " : هائر : ساقط ومنهدم .
( 16 ) أي إن الدنيا دار حق وباطل . كما تقدم التصريح به في رواية المسعودي .
( 17 ) أمر الباطل أي كثر ، في قبال قوله : " ولئن قل الحق " والفعل من باب " علم " . وقوله :
" فعل " : تحقق . وقوله : " فلربما ولعل " أي فلربما كثر القليل ، ولعل القليل غلب على الكثير .
ثم إن المراد من قوله : كثر الباطل وقل الحق . لازمهما وهو قوة الأول وغلبته ، وضعف الثاني
ومغلوبيته .
( 18 ) هذا وما بعده تحسر منه عليه السلام واستبعاد منه لعود السعادة المرفوعة الزائلة بصنيع
الضلال والمبطلين ، ونظيره في استبعاد إياب الذاهب أو الانتفاع به بعد العود قول الشاعر :
وقالوا بعود الماء في النهر بعدما * ذوي نبت جنبيه وجف المشارع
فقلت : إلى أن يرجع النهر جاريا " * ويوشب جنباه تموت الضفادع
( 19 ) الفترة - كالقطرة - : الانقطاع عن الحجة ، وعدم وجدان السبيل إلى السبب الواصل
بين الله وبين عبيده ، ولا يكون ذلك إلا في أوان استفحال الضلالة وانهماك الناس في الشهوات وعدم
التفاتهم إلى وظائف العبودية ، وما يجب لله عليهم .