ما كتمت وشمة [ وسمة " خ " ] ولا كذبت كذبة ( 10 ) ،
ولقد نبئت بهذا المقام ، وهذا اليوم ( 11 ) .
ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت
لجمها فتقحمت بهم في النار ( 12 ) .
ألا وإن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها ، وأعطوا
أزمتها فأوردتهم الجنة ، وفتحت لهم أبوابها ، ووجدوا
ريحها وطيبها ، وقيل لهم : " ادخلوها بسلام آمنين " ( 13 )
هامش
وهذه الفصول من كلامه عليه السلام قد اشتمل على إعجاز اللفظ والمعنى أما اللفظ فظاهر فإنه قد
أخبر عن تقلب الناس ببيان لا يحيط به الوصف ، وأما المعنى فلوقوع المخبر به على ما أخبر عنه .
( 10 ) الوشمة والوسمة - كضربة - : الأثر والعلامة . وأيضا الوشمة : الكلمة . أي أحلف بالله
أن ما قلته وما أقول بعد ذلك حق عن رسول الله ، ما كتمت عنكم مما بين لي أثرا وعلامة أو كلمة
واحدة ولا كذبت عليه كذبة واحدة فضلا عما فوقها . وإنما أتى عليه السلام بالقسم لان الكلام
قد اشتمل على اختصاصه عليه السلام من بين الأمة بأسرار رسول الله وما يقع في المستقبل ، وجل
المهاجرين كانوا يحسدونه على ذلك ، وجل الناس من غيرهم كانوا جاهلين بما له من المنزلة الرفيعة
المقتضى الحال ان يقرن بالقسم ما ينكروه بقلوبهم .
( 12 ) من قوله : " ألا وإن الخطايا خيل شمس - إلى قوله : - بسلام آمنين " رواه عنه عليه
السلام ابن مسكويه في كتاب الحكمة الخالدة - جاويدان خرد - .
والشمس - كعنق وقفل - : جمع شموس - كصبور - يقال : " شمس الفرس - من باب
نصر - شموسا - كسرورا - وشماسا . امتنع وأبى من ركوبه وإسراجه ، ولا يكاد يستقر .
و " اللجم " : جمع اللجام : الزمام . و " التقحم " : الدخول في الشئ بدفع وقوة . وتشبيه الخطايا
بالخيل الشموس المخلوعة اللجام لغاية التنفير عنها ، وفي إتيان الفاء في قوله : " فتقحمت " دلالة
على أن من كسب سيئة وأحاطت به خطيئة فأولئك أصحاب النار ، يقع فيها بدفع وقوة .
( 13 ) و " الذلل " : جمع الذلول : المنقادة . و " الأزمة " : جمع الزمام : مقود الدابة . ثم
إن ما بين القوسين مقتبس من الآية : ( 46 ) من سورة الحجر .