- 53 -
ومن خطبة له عليه السلام
لما بايعه الناس بعد قتل عثمان
قال المسعودي : اجتمع المهاجرون ، والأنصار على محاصرة عثمان والهجوم
عليه حتى قتلوه ، ثم [ صارروا مع ] الناس إلى أمير المؤمنين عليه السلام
ليبايعوه فامتنع عليهم ، فألحوا عليه حتى أكرهوه وتداكوا عليه تداك الإبل
على الماء ، فبايعهم على كتاب الله وسنة نبيه طائعين راغبين ، فلما بايعوه
قام خطيبا في الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكرهم بأيام الله ثم قال :
أيها الناس إن أول قتيل بغى على وجه الأرض عناق
بنت آدم ، خلق الله لها عشرين أصبعا ، لكل إصبع فيها
ظفران كالمنجلين الطويلين من حديد ، وكان مجلسها
على جريب من الأرض ( 1 ) فبغت في الأرض ثمانين سنة .
فلما أراد الله إهلاكها خلق لها أسدا مثل الفيل ، وذئبا
مثل الحمار ، ونسرا مثل البعير ، فسلطهم عليها فمزقوها
فقتلوها وأكلوها .
هامش
( 1 ) المنجل آلة من حديد عكفاء يقضب ويحصد بها الزرع ، وهي معروفة عند أرباب الفلاحة
والزراعة ، وأهل بلادنا يسمونها " داس " . وقال في مجمع البحرين : قدر الجريب من الأرض
بستين ذراعا في ستين . والذراع بست قبضات . والقبضة بأربع أصابع . وعشر هذا الجريب يسمى
قفيزا ، وعشر هذا القفيز يسمى عشيرا ، ويجمع الجريب على أجربة وجربان ، كأرغفة وعثمان .
وقيل : الجريب من الأرض نصف الفنجان .