أما إني لو أشاء لقلت ، سبق الرجلان وقام الثالث
كالغراب همته بطنه ، يا ويحه لو قص جناحه وقطع
رأسه كان خيرا له ، شغل عن الجنة ، والنار أمامه ( 6 .
ثم قال ( عليه السلام ) بعد كلام طويل في هذه الخطبة :
إن الله جل وعلا أدب هذه الأمة بالسيف والسوط ،
فاستتروا ببيوتكم وأصلحوا ذات بينكم فإن التوبة من
ورائكم ، من أبدى صفحته للحق هلك ( 7 )
ألا وإن كل قطيعة أقطعها [ 8 ] عثمان من مال الله مردود
على بيت مال المسلمين ، فإن الحق قديم لا يبطله شئ ،
هامش
( 6 ) كذا في النسخة ، وفي الفصل ( 13 ) مما اختار من كلامه عليه السلام في الارشاد ، ص 28 ،
وعيون الأخبار : ج 2 / 236 والمختار ( 16 ) من خطب نهج البلاغة : " شغل من الجنة والنار أمامه " .
وفي البيان والتبيين : ج 2 / 50 " فإن من أرعى على غير نفسه شغل عن الجنة والنار أمامه " الخ . وما ها
هنا أظهر .
( 7 ) من قوله عليه السلام : " إن الله جل وعلا - إلى قوله : " هلك " رواه أيضا في المختار ( 16 )
من خطب نهج البلاغة عنه عليه السلام ، كما أن الجملة الأخيرة أيضا ذكرها في المختار ( 188 ) من
قصار نهج البلاغة ، ومعناها ان من كاشف الحق مخاصما له ومصارحا له بالعداوة هلك .
( 8 ) من قوله عليه السلام : " ألا وإن كل قطيعة أقطعها عثمان - إلى قوله : - فالجور عليه أضيق "
رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار ( 15 ) من خطب نهج البلاغة ، وقال : وهذه الخطبة ذكرها
الكلبي مروية مرفوعة إلى أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله عنه أن عليا عليه السلام خطب ( به )
في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة فقال الخ . أقول : القطعية : ما يقطعها ويهبها الوالي من أرض الخراج
بعض الرعية ، ويسقط عنه خراجها .