- 52 -
ومن خطبة له عليه السلام
في المعنى المتقدم أيضا
قال الجاحظ : قال أبو عبيدة معمر بن المثني ( 1 ) : ( هذا ) أول خطبة
خطبها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه [ بالمدينة في خلافته ] حمد الله
وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال :
أما بعد لا يرعين مريع إلا على نفسه ( 2 ) فإن من أرعى
على غير نفسه شغل عن الجنة والنار أمامه .
ساع مجتهد ( 3 ) وطالب يرجو ، ومقصر في النار ، ثلاثة
هامش
( 1 ) المولود سنة ( 112 ) المتوفي ( 211 ) وكان يرى رأي الخوارج .
والخطبة رواها جماعة كثيرة - باختلاف في بعض فقراتها وزيادة ونقيصة - وممن رواها العسكري
في كتاب الأوائل الورق 102 ، قال : أخبرنا أبو أحمد ، عن الجوهري ، عن أبي زيد ، عن
محرز بن القاسم ، عن أبيه قال :
لما استخلف علي ( عليه السلام ) صعد المنبر ، ثم قال : حق وباطل ولكل أهل الخ .
( 2 ) لا يرعين : لا يبقين . يعني من أبقى على الناس فإنما أبقى على نفسه . وفي كتاب الارشاد
ص 128 : " أما بعد فلا يرعين مرع " . . وهو الظاهر .
( 3 ) أي العمال خمسة : ساع في مرضاة الله مجتهد في إتيان أوامر الله - فهو ناج - وطالب لما
عند الله يرجو الفوز والفلاح - فهو على سبيل النجاة - ومقصر فيما يقربه إلى الله مفرط في نيل
الشهوات والأمنيات فهو في النار ، وملك طار إلى رضوان الله بجناحيه ، ونبي أخذ الله بيده سائق
له إلى محابه ومراضيه ولا يوجد قسم سادس .