- 49 -
ومن كلام له عليه السلام
لما قيل له : قتل عثمان .
قال البلاذري : حدثني عمرو بن محمد ، عن عبد الله بن جعفر الرقي ،
عن عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن محمد بن عبيد الأنصاري
عن أبيه قال :
أتيت عليا في داره يوم قتل عثمان فقال : ما وراؤك ؟ قلت : شر قتل
أمير المؤمنين . فاسترجع ثم قال :
أحبب حبيبك هونا ما ( 1 ) عسى أن يكون بغيضك يوما
ما ، وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما .
ترجمة عثمان من كتاب أنساب الأشراف : ج 5 ص 95 ، ورواه أيضا
في المختار : ( 268 ) من قصار نهج البلاغة .
وللكلام مصادر وأسانيد ، ولكن في غير المورد ، فإن شك في صدوره
عنه عليه السلام في المقام فلا ريب في أصل صدوره عنه عليه السلام كما يعلم
ذلك بالمراجعة إلى باب القصار من كتابنا هذا .
هامش
( 1 ) المراد من الهون - هنا - : الخفيف أي إذا أحببت أحدا لا تبالغ في حبه ولا تسترسل كل
الاسترسال في محبته ، وإذا أبغضت شخصا ، فلا تبالغ في بغضة كل المبالغة ولا تقطع عنه كل القطيعة ،
بل خل للائتلاف موضعا ، والمقصود إنه ينبغي للعاقل أن يكون في حبه وبغضه متوسطا
غير مفرط فيهما ، فلا يركن إلى حبيبه كل الركون فيلقى إليه جميع أسراره ، كراهة أن ينقلب
الحب إلى البغض فيبتلي بجميع أضراره ، وكذلك لا يفرط في المشاقة والمعادات كراهة أن ينقلب
البغيض عن حاله ويريد أن يرجع فلا يجد طريقا للرجوع .