الله عز وجل ، جعل له منها مخرجا ( 4 ) فلا يؤنسك إلا الحق ،
ولا يوحشك إلا الباطل ( 5 ) .
ثم تكلم عقيل فقال : يا أبا ذر أنت تعلم أنا نحبك ونحن نعلم أنك تحبنا ،
وأنت قد حفظت فينا ما ضيع الناس إلا القليل ، فثوابك على الله عز وجل ،
ولذلك أخرجك المخرجون ، وسيرك المسيرون ، فثوايك على الله عز وجل ،
فاتق الله واعلم أن استعفاءك البلاء من الجزع ، واستبطاءك العافية من اليأس ،
فدع اليأس والجزع وقل : حسبي الله ونعم الوكيل .
ثم تكلم الحسن عليه السلام فقال : يا عماه إن القوم قد أتوا إليك ما قد
ترى ، وإن الله عز وجل بالمنظر الاعلى ( 6 ) فدع عنك ذكر الدنيا بذكر فراقها
وشدة ما يرد عليك لرخاء ما بعدها ، واصبر حتى تلقى نبيك صلى الله عليه
وآله وهو عنك راض إن شاء الله .
ثم تكلم الحسين عليه السلام فقال : يا عماه إن الله تبارك وتعالى قادر أن
هامش
( 4 ) والرتق مصدر - على زنة الضرب والنصر ، والفعل من باب ضرب ونصر - : السد والغلق
أي لو كانت أبواب السماء والأرض مسدودة ، وطرق الفرج والخلاص من جميع الجهات مغلقة
على العبد واتقى الله وائتمر بأوامره وكف نفسه عما نهى عنه ، لجعل الله له فرجا ، وفتح له من
الضيق والاحتباس مخرجا . وفي الآية : ( 30 ) من سورة الأنبياء : " ان السماوات والأرض كانتا
رتقا ففتقناهما " .
( 5 ) وفي المختار : ( 38 ) من خطب النهج : " لا يؤنسنك إلا الحق ، ولا يوحشنك إلا الباطل ،
فلو قبلت دنياهم لأحبوك ، ولو قرضت منها لأمنوك " .
( 6 ) أي مشرف على الجميع ، وهذا كناية عن علمه بما يحدث في دار الوجود ، وانه لا يعزب
عن علمه المحيط شئ ، فلا يضيع عنده عمل عامل من ذكر أو أنثى فليتسابق المؤمنون إلى مرضاته ،
ولينته المجرمون عما يسخطه فإنه تعالى لهم لبالمرصاد .