- 37 -
ومن كلام له عليه السلام
قاله لأبي ذر الغفاري رحمه الله حين سفره مروان بأمر عثمان إلى الربذة
ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني الرازي رحمه الله . عن سهل ، عن
محمد بن الحسن ، عن محمد بن حفص التميمي ، قال : حدثني أبو جعفر
الخثعمي ( 1 ) قال : قال : لما سير عثمان أبا ذر إلى الربذة شيعه أمير المؤمنين
وعقيل والحسن والحسين عليهم السلام وعمار بن ياسر رضي الله عنه ، فلما
كان عند الوداع قال أمير المؤمنين عليه السلام :
يا أبا ذر إنك إنما غضبت لله عز وجل ، فارج من
غضبت له ، إن القوم خافوك على دنياهم ، وخفتهم على
دينك ( 2 ) فارحلوك عن الفناء ( 3 ) وامتحنوك بالبلاء ،
والله لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقا ثم اتقى
هامش
( 1 ) الخبر مروي من طرق أخر غير موقوفة ، وله أصول معتبرة ، وأبو جعفر الخثعمي هذا
لعله هو محمد بن حكيم من أصحاب الإمام الصادق والكاظم عليهما السلام .
( 2 ) وبعده في نهج البلاغة هكذا : " فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب بما خفتهم عليه
فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وما أغناك عما منعوك ، وستعلم من الرابح غدا والأكثر حسدا ، ولو
كانت السماوات والأرض على عبد " الخ .
( 3 ) أي أزعجوك عن فناء دارك أو دار رسول الله صلى الله عليه وآله ، يقال : " رحله
رحلا - من باب منع - عن داره " : أزعجه وصيره ينتقل منها ويتركها . والفناء - كالحساب
والكتاب - : الساحة أمام البيت ، والجمع أفنية وفتى - كغنى -