وسمينا هذه المجموعة ب " نهج السعادة " في مستدرك نهج البلاغة ( 8 ) ورتبناها
على خمسة أبواب : الباب الأول في الخطب وما يجري مجراها من الكلم الطوال ،
والباب الثاني في الكتب والرسائل وما بمعناها ، الباب الثالث في الوصايا ، الباب
الرابع في الأدعية والمناجاة " الباب الخامس في الدرر اليتيمة ، والحكم القصيرة
من كلمه عليه السلام ( 9 ) .
وقد كتبنا بتوفيق الله تعالى - في مدة لا تنقص عن خمس عشرة سنة - مثلي ما
في نهج البلاغة كمية وعددا ، ومثله مما لا يقصر عما فيه نتيجة وغرضا ،
مع أن جهاز التأليف والتصنيف الذي كان عندي لم يك وافيا لهذا الغرض
الخطير ، وتحصيل غيره لا يتيسر لمن لا يملك من قطمير .
وأيضا قد ظفرنا في هذه المدة على مصادر وثيقة لأكثر ما رواه السيد الرضي
( ره ) في نهج البلاغة ، وأخرجنا أسانيد كثيرة وشواهد وفيرة لجل ما فيه
عن كتب الفريقين : الشيعة والسنة ، وإن أنسا الله تعالى في عمري ، ومتعني
بما حباني وأمدني بما أعطاني من التوفيق ، وأظفرني بمخطوطات القدماء من
الفريقين ، لأفتحن لأرباب الأدب والبلاغة أبوابا ، ولأكشفن عن وجه
السعادة نقابا .
هامش
( 8 ) وإنما سميناه بهذا الاسم ، لأنا - كما دريت مما ذكرناه آنفا - بنينا أن لا نذكر في نهج
السعادة ما هو مذكور في نهج البلاغة ولو عثرنا عليه في غيره من المصادر ، وبعدما نشرنا وطبعنا
منه مجلدا وشرعنا في طبع مجلد آخر ، اطلعنا على ما جمعه السيد السند السيد عبد الزهراء الخطيب وفقه
الله حول أسانيد نهج البلاغة ومصادره ، فرأيناه غير قاصر عما جمعناه حول الكتاب ، فعدلنا عن
تأليف كتابين وترنمنا بقوله تعالى : " وكفى الله المؤمنين القتال " . ثم ببعض المناسبات أدرجنا بعض
ما ذكرناه وجمعناه بعنوان : " أسانيد نهج البلاغة وشواهده " في الموضوع الثاني أعني نهج السعادة .
( 9 ) وبعدما فرغنا من تنضيد كلمه عليه السلام بمقدار وافر في الأبواب الخمسة ، عزمنا على جمع
الشتات من منظوم كلامه وتصييره بابا سادسا ، فجمعنا شيئا كثيرا مما تكلم به عليه السلام في
المقامات المختلفة ، والمناسبات المتكثرة ، ولكن بالمراجعة إلى ما جمعناه ورتبناه يعلم أن جله
ليس منه بل من غيره تمثل به أمير المؤمنين عليه السلام ببعض المناسبات ، وان المنظوم من كلامه عليه
السلام نفسه في غاية القلة ، ولكن لا بمثابة أفرط بها بعض العامة .