فعند ذلك عزمت على تأليف كتاب آخر يتضمن ما لم يوجد في نهج البلاغة ،
وحيث إن الموضوع الثاني كان أهم ، صرفنا فيه نهاية الطاقة ، وغاية المقدرة ،
وقدمناه في الترتيب والتأليف ، وبحمد الله تعالى ومنته قد جمعنا من كلم أمير
المؤمنين عليه السلام - في المواضيع الثلاثة التي اختارها السيد الرضي وغيرها -
ضعف ما في نهج البلاغة ، وأقمنا على جلها من الشواهد الخارجية - المعاضدة
بالشواهد الداخلية - ما لو رآها المنصف المتدبر ، ووعاها العالم المتبحر ،
لقال : سبحان الله ما هذا من عند غير وصي النبي ، إن هذا إلا من إمام
عليم اختاره الله واصطفاه لخلافة رسوله الكريم ، ودراسة دينه القويم ، وكتابه
الحكيم .
هامش
وقال في الباب السادس من كتاب تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ، ص 138 : أخبرنا
السيد الشريف أبو الحسن علي بن محمد الحسيني ، باسناده إلى الشريف المرتضى قال : " قد وقع إلي
من خطب أمير المؤمنين عليه السلام أربعمأة خطبة .
تأمل هذا الكلام - وما يأتي بعد - وراجع باب الخطب من المنهج فإنه مع ما فيه من غير الخطب
ومن التكرار لا يتجاوز جميع ما فيه عن نيف ومأتين : ( 238 )
وقال اليعقوبي - من أعلام القرن الثالث - في كتابه : مشاكلة الناس لا زمانهم ، ص 15 : " وحفظ
الناس عنه ( عليه السلام ) الخطب ، فإنه خطب بأربعمأة خطبة حفظت عنه ، وهي التي تدور بين
الناس ويستعملونها في خطبهم " .
وقال المؤرخ الشهير المسعودي في مروج الذهب : ج 3 ، ص 419 ط بيروت - في عنوان :
" لمع من كلام ( أمير المؤمنين ) وأخباره وزهده " ، قبيل ختام ترجمته عليه السلام - : والذي
حفظ الناس عنه ( عليه السلام ) من خطبه في سائر مقاماته أربع مأة خطبة ونيف وثمانون خطبة ( كان
عليه السلام ) يوردها على البديهة ، وتداول الناس ذلك عنه قولا وعملا . - ثم ساق لمعا من كلامه
عليه السلام وجملا من القضايا إلى أن قال : - وفضائل علي ومقاماته ومناقبه ووصف زهده ونسكه
أكثر من أن يأتي عليه كتابنا هذا أو غيره من الكتب ، أو يبلغه إسهاب مسهب أو اطناب مطنب ،
وقد أتينا على جمل من أخباره وزهده وسيره وأنواع من كلامه وخطبه في كتابنا المترجم بكتاب :
" حدائق الأذهان " في أخبار آل محمد عليه السلام ، وفي كتاب " مزاهر الاخبار ، وطرائف الآثار "
للصفوة النورية ، والذرية الزكية ، أبواب الرحمة ، وينابيع الحكمة .