هيهات غري غيري . لا حاجة لي فيك . قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها .
فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير . آه من قلة الزاد ، وطول
الطريق ، وبعد السفر ، وعظيم المورد ( 1 )
78 - ( ومن كلام له عليه السلام للسائل لما سأله أكان مسيرنا )
( إلى الشام بقضاء من الله وقدر بعد كلام طويل هذا مختاره )
ويحك لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حاتما . ولو كان كذلك
لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ( 2 ) . وإن الله سبحانه أمر
عباده تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ، وكلف يسيرا ولم يكلف عسيرا ،
وأعطى على القليل كثيرا . ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم
يرسل الأنبياء لعبا ، ولم ينزل الكتب للعباد عبثا ، ولا خلق
السماوات والأرض وما بينهما باطلا " ذلك ظن الذين كفروا فويل
للذين كفروا من النار "
شرح
كتعرضه : تصداه وطلبه . ولا حان حينك : لا جاء وقت وصولك لقلبي وتمكن
حبك منه ( 1 ) المورد : موقف الورود على الله في الحساب ( 2 ) القضاء : علم الله
السابق بحصول الأشياء على أحوالها في أوضاعها . والقدر إيجاده لها عند وجود
أسبابها ، ولا شئ منهما يضطر العبد لفعل من أفعاله فالعبد وما يجد من نفسه من باعث