رهائن القبور ومضامين اللحود . والله لو كنت شخصا مرئيا وقالبا
حسيا لأقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالأماني وأمم ألقيتهم
في المهاوي ، وملوك أسلمتهم إلى التلف وأوردتهم موارد البلاء إذ لا
ورد ولا صدر ( 1 ) . هيهات من وطئ دحضك زلق ( 2 ) ، ومن ركب
لججك غرق ، ومن أزور عن حبائلك وفق ( 3 ) . والسالم منك لا يبالي
إن ضاق به مناخه والدنيا عنده كيوم حان انسلاخه ( 4 ) . اعزبي عني ( 5 ) .
فوالله لا أذل لك فتستذليني ، ولا أسلس لك فتقوديني . وأيم الله يمينا
أستثني فيها بمشيئة الله لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص ( 6 )
إذا قدرت عليه مطعوما ، وتقنع بالملح مأدوما ، ولأدعن مقلتي كعين
ماء نضب معينها ( 7 ) مستفرغة دموعها . أتمتلئ السائمة من رعيها
فتبرك ، وتشبع الربيضة من عشبها فتربض ( 8 ) ويأكل علي من زاده
شرح
وهي المزاح . والتاآت والكافات كلها بالكسر خطابا للدنيا ( 1 ) الورد بكسر الواو :
ورود الماء . والصدر بالتحريك : الصدور عنه بعد الشرب ( 2 ) مكان دحض
بفتح فسكون : أي زلق لا تثبت فيه الأرجل ( 3 ) أزور أي مال وتنكب ( 4 ) حان :
حضر . وانسلاخه : زواله ( 5 ) عزب يعزب أي بعد . ولا أسلس أي لا أنقاد ( 6 ) تهش
أي تنبسط إلى الرغيف وتفرح به من شدة ما حرمها ، ومطعوما حال من القرص كما
أن مأدوما حال من الملح أي مأدوما به الطعام ( 7 ) أي لا تركن مقلتي أي عيني وهي
كعين ماء نضب أي غار معينها بفتح فكسر أي ماؤها الجاري ، أي أبكي حتى
لا يبقى دمع ( 8 ) الربيضة : الغنم مع رعاتها إذا كانت في مرابضها . والربوض للغنم