تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
رهائن القبور ومضامين اللحود . والله لو كنت شخصا مرئيا وقالبا حسيا لأقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالأماني وأمم ألقيتهم في المهاوي ، وملوك أسلمتهم إلى التلف وأوردتهم موارد البلاء إذ لا ورد ولا صدر ( 1 ) . هيهات من وطئ دحضك زلق ( 2 ) ، ومن ركب لججك غرق ، ومن أزور عن حبائلك وفق ( 3 ) . والسالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه والدنيا عنده كيوم حان انسلاخه ( 4 ) . اعزبي عني ( 5 ) . فوالله لا أذل لك فتستذليني ، ولا أسلس لك فتقوديني . وأيم الله يمينا أستثني فيها بمشيئة الله لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص ( 6 ) إذا قدرت عليه مطعوما ، وتقنع بالملح مأدوما ، ولأدعن مقلتي كعين ماء نضب معينها ( 7 ) مستفرغة دموعها . أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك ، وتشبع الربيضة من عشبها فتربض ( 8 ) ويأكل علي من زاده
شرح
وهي المزاح . والتاآت والكافات كلها بالكسر خطابا للدنيا ( 1 ) الورد بكسر الواو : ورود الماء . والصدر بالتحريك : الصدور عنه بعد الشرب ( 2 ) مكان دحض بفتح فسكون : أي زلق لا تثبت فيه الأرجل ( 3 ) أزور أي مال وتنكب ( 4 ) حان : حضر . وانسلاخه : زواله ( 5 ) عزب يعزب أي بعد . ولا أسلس أي لا أنقاد ( 6 ) تهش أي تنبسط إلى الرغيف وتفرح به من شدة ما حرمها ، ومطعوما حال من القرص كما أن مأدوما حال من الملح أي مأدوما به الطعام ( 7 ) أي لا تركن مقلتي أي عيني وهي كعين ماء نضب أي غار معينها بفتح فكسر أي ماؤها الجاري ، أي أبكي حتى لا يبقى دمع ( 8 ) الربيضة : الغنم مع رعاتها إذا كانت في مرابضها . والربوض للغنم
نهج البلاغة — صفحة 74 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده