أصلب عودا ، والروائع الخضرة أرق جلودا ( 1 ) ، والنباتات البدوية
أقوى وقودا ( 2 ) وأبطأ خمودا ، وأنا من رسول الله كالصنو من الصنو
والذراع من العضد ( 3 ) . والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت
عنها ، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها ، وسأجهد في أن
أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس ( 4 )
حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد ( 5 )
إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك ( 6 ) ، قد انسللت من مخالبك ،
وأفلت من حبائلك ، واجتنبت الذهاب في مداحضك . أين القرون
الذين غررتهم بمداعبك ( 7 ) أين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك . هاهم
شرح
الطريق على غير قصد . والمتاهة : موضع الحيرة ( 1 ) الروائع الخضرة : الأشجار
والأعشاب الغضة الناعمة الحسنة ( 2 ) الوقود : اشتعال النار أي إذا وقدت بها النار
تكون أقوى اشتعالا من النباتات غير البدوية وأبطأ منها خمودا ( 3 ) الصنوان :
النخلتان يجمعهما أصل واحد فهو من جرثومة الرسول يكون في حاله كما كان شديد
البأس وإن كان خشن المعيشة ( 4 ) جهد كمنع : جسد والمركوس من الركس وهو
رد الشئ مقلوبا وقلب آخره على أوله ، والمراد مقلوب الفكر ( 5 ) المدرة
بالتحريك : قطعة الطين اليابس . وحب الحصيد : حب النبات المحصود كالقمح
ونحوه ، أي حتى يطهر المؤمنين من المخالفين ( 6 ) إليك عني : اذهبي عني . والغارب :
الكاهل وما بين السنام والعنق . والجملة تمثيل لتسريحها تذهب حيث شاءت . وانسل
من مخالبها : لم يعلق به شئ من شهواتها . والحبائل : جمع حبالة شبكة الصياد . وأفلت
منها : خلص . والمداحض : المساقط ( 7 ) والمداعب : جمع مدعبة من الدعابة