تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
أصلب عودا ، والروائع الخضرة أرق جلودا ( 1 ) ، والنباتات البدوية أقوى وقودا ( 2 ) وأبطأ خمودا ، وأنا من رسول الله كالصنو من الصنو والذراع من العضد ( 3 ) . والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها ، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها ، وسأجهد في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس ( 4 ) حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد ( 5 ) إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك ( 6 ) ، قد انسللت من مخالبك ، وأفلت من حبائلك ، واجتنبت الذهاب في مداحضك . أين القرون الذين غررتهم بمداعبك ( 7 ) أين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك . هاهم
شرح
الطريق على غير قصد . والمتاهة : موضع الحيرة ( 1 ) الروائع الخضرة : الأشجار والأعشاب الغضة الناعمة الحسنة ( 2 ) الوقود : اشتعال النار أي إذا وقدت بها النار تكون أقوى اشتعالا من النباتات غير البدوية وأبطأ منها خمودا ( 3 ) الصنوان : النخلتان يجمعهما أصل واحد فهو من جرثومة الرسول يكون في حاله كما كان شديد البأس وإن كان خشن المعيشة ( 4 ) جهد كمنع : جسد والمركوس من الركس وهو رد الشئ مقلوبا وقلب آخره على أوله ، والمراد مقلوب الفكر ( 5 ) المدرة بالتحريك : قطعة الطين اليابس . وحب الحصيد : حب النبات المحصود كالقمح ونحوه ، أي حتى يطهر المؤمنين من المخالفين ( 6 ) إليك عني : اذهبي عني . والغارب : الكاهل وما بين السنام والعنق . والجملة تمثيل لتسريحها تذهب حيث شاءت . وانسل من مخالبها : لم يعلق به شئ من شهواتها . والحبائل : جمع حبالة شبكة الصياد . وأفلت منها : خلص . والمداحض : المساقط ( 7 ) والمداعب : جمع مدعبة من الدعابة
نهج البلاغة — صفحة 73 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده