فاسمعوا قولي ، وعوا منطقي . عسى أن تروا ( 1 ) هذا الأمر من بعد هذا
اليوم تنتضى فيه السيوف ، وتخان فيه العهود ، حتى يكون بعضكم
أئمة لأهل الضلالة ، وشيعة لأهل الجهالة .
140 - ومن كلام له عليه السلام
في النهي عن عيب الناس
وإنما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة ( 2 ) أن يرحموا
أهل الذنوب والمعصية ، ويكون الشكر هو الغالب عليهم والحاجز
لهم عنهم ، فكيف بالعائب الذي عاب أخا وعيره ببلواه . أما ذكر
موضع ستر الله عليه من ذنوبه مما هو أعظم ( 3 ) من الذنب الذي عابه به .
وكيف يذمه بذنب قد ركب مثله ، فإن لم يكن ركب ذلك الذنب
بعينه فقد عصى الله فيما سواه مما هو أعظم منه . وأيم الله لئن لم يكن
عصاه في الكبير وعصاه في الصغير لجرأته على عيب الناس أكبر
يا عبد الله ، لا تعجل في عيب أحد بذنبه فلعله مغفور له ، ولا
تأمن على نفسك صغير معصية فلعلك معذب عليه . فليكفف من
شرح
( 1 ) قوله عسى أن تروا الخ . ابتداء كلام ينذرهم به من عاقبة الأمر . وتنتضى : تسل
( 2 ) الذين أنعم الله عليهم وأحسن صنعه إليهم بالسلامة من الآثام ( 3 ) مما هو أعظم
الخ . بيان للذنوب التي سترها الله عليه .