ولا يبصر بعين . ولا يحد بأين . ولا يوصف بالأزواج ، ولا يخلق بعلاج .
ولا يدرك بالحواس . ولا يقاس بالناس . الذي كلم موسى تكليما ،
وأراه من آياته عظيما . بلا جوارح ولا أدوات ، ولا نطق ولا لهوات ( 1 ) .
بل إن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف ربك ( 2 ) فصف جبرائيل
وميكائيل وجنود الملائكة المقربين في حجرات القدس مرجحنين ( 3 ) ،
متولهة عقولهم أن يحدوا أحسن الخالقين . فإنما يدرك بالصفات
ذوو الهيئات والأدوات ، ومن ينقضي إذا بلغ أمد حده بالفناء ، فلا إله
إلا هو أضاء بنوره كل ظلام ، وأظلم بظلمته كل نور
أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ألبسكم الرياش ( 4 ) وأسبغ
عليكم المعاش . ولو أن أحدا يجد إلى البقاء سلما ، أو إلى دفع الموت
شرح
العطاء . والأين : المكان . والأزواج : القرناء والأمثال ، أي لا يقال ذو قرناء
ولا هو قرين لشئ . والعلاج لا يكون إلا بين شيئين أحدهما يقاوم الآخر فيتغلب
الآخر عليه ، والله لا يعالج شيئا بل يقول له كن فيكون ( 1 ) اللهوات - جمع لهاة -
اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم ( 2 ) المتكلف : هو شديد التعرض لما لا يعنيه ،
أي إن كنت أيها المتعرض لما لا يعنيك من وصف ربك صادقا في دعوى القدرة
على وصفه فصف أحد مخلوقاته فإذا عجزت فأنت عن وصف الخالق أشد عجزا
( 3 ) الحجرات : جمع حجرة - بضم الحاء الغرفة . والمرجحن - كالمقشعر - المائل
لثقله والمتحرك يمينا وشمالا كناية عن انحنائهم لعظمة الله واهتزازهم لهيبته . ومتولهة :
أي حائرة أو متخوفة ( 4 ) الرياش : اللباس الفاخر