تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وتقديم نذره ( 1 ) . أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الأمثال ( 2 ) ووقت لكم الآجال . وألبسكم الرياش وأرفع لكم المعاش ، وأحاطكم بالإحصاء . وأرصد لكم الجزاء . وآثركم بالنعم السوابغ والرفد الروافغ . وأنذركم بالحجج البوالغ . وأحصاكم عددا . ووظف لكم مددا في قرار خبرة ودار عبرة . أنتم مختبرون فيها ومحاسبون عليها فإن الدنيا رنق مشربها ( 3 ) ردغ مشرعها . يونق منظرها ( 4 ) ويوبق مخبرها . غرور حائل ( 5 ) . وظل زائل . وسناد
شرح
العقاب ومن جرى عليها استحق جزيل الثواب ( 1 ) النذر جمع نذير أي الأخبار الإلهية المنذرة بالعقاب على سوء الأعمال أو هو مفرد بمعنى الانذار ( 2 ) ضرب الأمثال جاء بها في الكلام لإيضاح الحجج وتقريرها في الأذهان . ووقت الآجال جعلها في أوقات محدودة لا متقدم عنها ولا متأخر . والرياش ما ظهر من اللباس ، ووجه النعمة فيه أنه ساتر للعورة واق من الحر والبرد ، وقد يراد بالرياش الخصب والغنى فيكون ألبسكم على المجاز . وأرفغ لكم أي أوسع يقال رفغ عيشه بالضم رفاغة أي اتسع . وأحاطكم بالإحصاء أي جعل إحصاء أعمالكم والعلم بها عملا كالسور لا تنفذون منه ولا تتعدونه ولا تشذ عنه شادة . وأرصد لكم الجزاء أعده لكم فلا محيص عنه . والرفد جمع رفدة ككسرة وكسر وهي العطية والصلة . والروافغ الواسعة . والحجج البوالغ الظاهرة المبينة . ووظف لكم مددا أي قدر لكم . والمدد جمع مدة أي عين لكم أزمنة تحيون فيها . في قرار خبرة أي في دار ابتلاء واختبار وهي دار الدنيا وفيها الاعتبار والاتعاظ والحساب عليها أي على ما يؤتى من خير وشر ( 3 ) رنق كفرح كدر ، وردغ كثير الطين والوحل . والمشرع مورد الشاربة للشرب ( 4 ) يونق يعجب ، ويوبق يهلك ( 5 ) حائل اسم فاعل من حال إذا تحول وانتقل أي إن شأنها الغرور الذي لا بقاء له ، وجاء في بعض الروايات بعد هذه الفقرة ( وضوء آفل ) أي غائب لا يلبث أن يظهر حتى يغيب