تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
كان لها ( 1 ) . أبتلي الناس بها فتنة فما أخذوه منها لها أخرجوا منه وحوسبوا عليه ( 2 ) . وما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه وأقاموا فيه . وإنها عند ذوي العقول كفئ الظل ( 3 ) بينا تراه سابغا حتى قلص ( 4 ) ، وزائدا حتى نقص 64 - ومن خطبة له عليه السلام واتقوا الله عباد الله . وبادروا آجالكم بأعمالكم ( 5 ) وابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم ( 6 ) . وترحلوا فقد جد بكم ( 7 ) . واستعدوا
شرح
إذ بعد الموت لا يمكن التدارك ولا ينفع الندم . فوسائل النجاة إما عمل صالح أو اقلاع عن خطيئة بتوبة نصوح كلاهما لا يكون إلا في دار التكاليف وهي دار الدنيا ( 1 ) أي لا نجاة بعمل يعمل للدنيا إذ كل عمل يقصد به لذة دنيوية فانية فهو هلكة لا نجاة ( 2 ) ما أخذوه منها لها كالمال يذخر للذة ويقتنى لقضاء الشهوة . وما أخذوه لغيرها كالمال ينفق في سبيل الخيرات يقدم صاحبه في الآخرة على ثوابه بالنعيم المقيم ( 3 ) إضافة الفئ إلى الظل إضافة الخاص للعام لأن الفئ لا يكون إلا بعد الزوال ( 4 ) سابغا ممتدا سائرا للأرض . وقلص انقبض ، وحتى هنا لمجرد الغاية بلا تدريج ، أي أن غاية سبوغه الانقباض وغاية زيادته النقص ( 5 ) بادروا الآجال بالأعمال أي سابقوها وعاجلوها بها أي استكملوا أعمالكم قبل حلول آجالكم ( 6 ) ابتاعوا اشتروا ما يبقى من النعيم الأبدي بما يفنى من لذة الحياة الدنيا وشهواتها المنقضية ( 7 ) الترحل الانتقال والمراد منه هنا لازمه وهو إعداد الزاد الذي لا بد منه للراحل ، والزاد في الانتقال عن الدنيا ليس إلا زاد التقوى . وقوله فقد جد بكم أي فقد حثثتم وازعجتم إلى الرحيل ، أو فقد
نهج البلاغة — صفحة 109 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده