كان لها ( 1 ) . أبتلي الناس بها فتنة فما أخذوه منها لها أخرجوا منه وحوسبوا
عليه ( 2 ) . وما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه وأقاموا فيه . وإنها عند
ذوي العقول كفئ الظل ( 3 ) بينا تراه سابغا حتى قلص ( 4 ) ، وزائدا
حتى نقص
64 - ومن خطبة له عليه السلام
واتقوا الله عباد الله . وبادروا آجالكم بأعمالكم ( 5 ) وابتاعوا
ما يبقى لكم بما يزول عنكم ( 6 ) . وترحلوا فقد جد بكم ( 7 ) . واستعدوا
شرح
إذ بعد الموت لا يمكن التدارك ولا ينفع الندم . فوسائل النجاة إما عمل صالح أو اقلاع
عن خطيئة بتوبة نصوح كلاهما لا يكون إلا في دار التكاليف وهي دار الدنيا ( 1 ) أي لا نجاة بعمل يعمل للدنيا إذ كل عمل يقصد به لذة دنيوية فانية فهو هلكة
لا نجاة ( 2 ) ما أخذوه منها لها كالمال يذخر للذة ويقتنى لقضاء الشهوة . وما أخذوه لغيرها
كالمال ينفق في سبيل الخيرات يقدم صاحبه في الآخرة على ثوابه بالنعيم المقيم ( 3 ) إضافة
الفئ إلى الظل إضافة الخاص للعام لأن الفئ لا يكون إلا بعد الزوال ( 4 ) سابغا ممتدا
سائرا للأرض . وقلص انقبض ، وحتى هنا لمجرد الغاية بلا تدريج ، أي أن غاية سبوغه
الانقباض وغاية زيادته النقص ( 5 ) بادروا الآجال بالأعمال أي سابقوها وعاجلوها بها
أي استكملوا أعمالكم قبل حلول آجالكم ( 6 ) ابتاعوا اشتروا ما يبقى من النعيم
الأبدي بما يفنى من لذة الحياة الدنيا وشهواتها المنقضية ( 7 ) الترحل الانتقال والمراد
منه هنا لازمه وهو إعداد الزاد الذي لا بد منه للراحل ، والزاد في الانتقال عن الدنيا
ليس إلا زاد التقوى . وقوله فقد جد بكم أي فقد حثثتم وازعجتم إلى الرحيل ، أو فقد