هذا ، ولم أجد من الفريقين - على الرغم ما نقلوه من عمر بن الخطاب : أنه نفى
قاتل العبد - من أفتى بالنفي فيه ، مما يدل على أن فعل الخليفة ليس بحجة عندهم
دائما ، ولعله كان بالنسبة إلى من قتل عبده . . . أو أن التعزير عندهم عام يشمل
النفي أيضا . هذا : وحيث إنه لم يصدر عن المعصوم فلا يمكن الركون إليه في الإفتاء .
وإليك ما نقله عبد الرزاق من فعل الخليفة : " ابن جريج ، عن عمرو بن
شعيب ، قال : ضرب عمر بن الخطاب حرا ، قتل عبدا ، مائة ، ونفاه عاما . " ( 1 ) .
وفي رواية أنه يسجن : " إسماعيل بن أمية ، سمعت أن الذي يقتل عبدا يسجن
ويضرب مائة " ( 2 ) .
مالك : أنه يحبس سنة ( 3 ) . وعن ابن حزم : أنه يسجن حتى يتوب ( 4 ) . ولم يقل
أحد بالنفي فيه .
هذا : وقد روى ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه فرض
على قاتله النفي . وقد نفى عمر بن عبد العزيز قاتل الذمي .
أقول : وفي السند نقاش ، كما أعرض الفقهاء عن دلالته ، مما يوهن صدوره
عنه ، وفيما يلي ما أورده عبد الرزاق في مصنفه : " ابن جريج ، قال : أخبرني
عمرو بن شعيب ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرض على كل مسلم قتل رجلا من أهل
الكتاب أربعة آلاف درهم ، وأنه ينفى من أرضه إلى غيرها . " .
هامش
( 1 ) المصنف 9 : 407 ح 17805 - وعنه كنز العمال 15 : 119 ح 4034 .
( 2 ) المصنف 9 : 407 ح 17804 .
( 3 ) المدونة الكبرى 6 : 403 .
( 4 ) المحلى 10 : 347 .