عن حماد عن إبراهيم . " ( 1 ) .
2 - ابن رشد : " واختلف أيضا في قوله : * ( . . . أو ينفوا من الأرض . . . ) * فقيل :
إن النفي هو السجن ، وقيل : إن النفي هو أن ينفى من بلد إلى بلد فيسجن فيه إلى أن تظهر توبته ، وهو قول ابن القاسم عن مالك ، ويكون بين البلدين أقل ما تقصر
فيه الصلاة ، والقولان عن مالك ، وبالأول قال أبو حنيفة وقال الشافعي : أما النفي
فغير مقصود ، ولكن إن هربوا شردناهم في البلاد بالاتباع ، وقيل : هي عقوبة
مقصودة ، فقيل : على هذا ينفى ويسجن دائما . وكلها عن الشافعي . " ( 2 ) .
3 - ابن قدامة : " أن المحاربين إذا أخافوا السبيل ولم يقتلوا ولم يأخذوا مالا
فإنهم ينفون من الأرض ، لقول الله تعالى : * ( . . . أو ينفوا من الأرض . . . ) * ويروى
عن ابن عباس أن النفي يكون في هذه الحالة ، وهو قول النخعي وقتادة ، وعطاء
الخرساني ، والنفي هو تشريدهم عن الأمصار والبلدان فلا يتركون يأوون بلدا
ويروى نحو هذا عن الحسن والزهري وعن ابن عباس : أنه ينفى من بلده إلى بلد
غيره كنفي الزاني ، وبه قال طائفة من أهل العلم ، قال أبو الزناد : كان منفى الناس
إلى باضع من أرض الحبشة وذلك أقصى تهامة اليمن ، وقال مالك يحبس في البلد
الذي ينفى إليه كقوله في الزاني ، وقال أبو حنيفة : نفيه حبسه حتى يحدث توبة
ونحو هذا قال الشافعي ، فإنه قال في هذه الحال يعزرهم الإمام ، وإن رأى أن
حبسهم ، وقيل عنه : النفي طلب الإمام لهم ليقيم فيهم حدود الله تعالى ، وروي
ذلك عن ابن عباس ، وقال ابن سريج يحبسهم في غير بلدهم ، وهذا مثل قول
مالك وهذا أولى لأن تشريدهم إخراج لهم إلى مكان يقطعون فيه الطريق
ويؤذون به الناس فكان حبسهم أولى . وحكى أبو الخطاب ، عن أحمد رواية
هامش
( 1 ) الخراج : 177 - أنظر : المحلى 11 : 183 .
( 2 ) بداية المجتهد 2 : 456 .