يحاربون الله : أي يحاربون أولياء الله ويحاربون رسوله .
ويسعون في الأرض : وهو ما ذكرناه من اشهار السيف وإخافة السبيل . " ( 1 ) .
قال العلامة الطباطبائي : " . . . ومحاربة الله ، وإن كانت بعد استحالة معناها الحقيقي
وتعين إرادة المعنى المجازي منها ، ذات معنى وسيع يصدق على مخالفة كل حكم من
الأحكام الشرعية وكل ظلم واسراف ، لكن ضم الرسول إليه يهدي إلى أن المراد
بها بعض ما للرسول فيه دخل ، فيكون كالمتعين أن يراد بها ما يرجع إلى ابطال أثر
ما للرسول عليه ولاية من جانب الله سبحانه كمحاربة الكفار مع النبي ( صلى الله عليه وآله )
واخلال قطاع الطريق بالأمن العام الذي بسطه بولايته على الأرض ، وتعقب الجملة
بقوله : * ( . . . ويسعون في الأرض فسادا . . . ) * يشخص المعنى المراد وهو الافساد في
الأرض بالاخلال بالأمن وقطع الطريق دون مطلق المحاربة مع المسلمين .
على أن الضرورة قاضية بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يعامل المحاربين من الكفار بعد
الظهور عليهم والظفر بهم هذه المعاملة من القتل والصلب والمثلة والنفي . على أن
الاستثناء في الآية التالية قرينة على كون المراد بالمحاربة هو الافساد المذكور
فإنه ظاهر في أن التوبة إنما هي من المحاربة دون الشرك ونحوه .
فالمراد بالمحاربة والافساد على ما هو الظاهر هو الاخلال بالأمن العام ،
والأمن العام إنما يختل بايجاد الخوف العام وحلوله محله . ولا يكون بحسب
الطبع والعادة إلا باستعمال السلاح المهدد بالقتل طبعا . " ( 2 ) .
الروايات من طرقنا :
1 - الكافي " محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي
هامش
( 1 ) التبيان 3 : 504 .
( 2 ) الميزان 5 : 354 - أنظر التفسير الكبير 11 : 171 .