في بعض موارده . وعليه : فلا بد من توفر الاحتياجات الأولية ، بل الأمور
الترفيهية في المنفى . فلا ينبغي التغريب إلى أماكن خالية من هذه الأمور ، بل
خالية من السكن . أو النفي إلى مناطق يكون الطقس فيها حارا جدا أو باردا
كذلك ، أو بلد فتك بها مرض من الأمراض كالطاعون .
هذا كله فيما لو لم يقم على خلافه دليل ، أو يتمسك بالإطلاقات ، أو يراه
الحاكم . وقد أشار البعض منا ، ومن المذاهب الأخرى ، إلى هذا الشرط في
الجملة مستدلا برواية الحلبي حيث فيها " النفي من بلدة إلى بلدة " . وفيما يلي
الآراء :
آراء فقهائنا :
1 - الشيخ الأستاذ : " والظاهر أن المراد منه " النفي من بلد إلى بلد " في جانب
المنفي إليه لزوم كون النفي إلى ما هو محل الإقامة لجماعة ، ومسكنا لهم ، فلا
يجوز النفي إلى محل خال من لوازم الحياة ، ووجود الجماعة . " ( 1 ) .
آراء المذاهب الأخرى :
1 - الرملي : " وأن لا يكون بالبلد طاعون لحرمة دخوله ، كما هو ظاهر . " ( 2 ) .
التاسع والثلاثون : هل يؤذن له بحمل مال للتجارة ؟
مقتضى الاطلاقات أنه لا مانع من ذلك ما لم يقم دليل على أن المقصود
بالتغريب ، التشديد عليه ، وحمل المال والتجارة ينافيه ، وهو رأي الماوردي
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة : 145 ( الحدود ) .
( 2 ) نهاية المحتاج 7 : 428 - أنظر : تحفة المحتاج 9 : 109 - كشاف القناع 6 : 92 .