السادس والثلاثون : نفقة المغرب
:
لم يقم دليل يشير إلى الجهة التي تتكفل مؤنة المغرب والمرافق له . لكن مقتضى
الأصل الأولي هو وجوب نفقته على نفسه ، لأنه نتيجة لفعله ، وعليه فلو كان فقيرا
فعلى بيت المال إن كان ، وإلا فعلى المسلمين . وقد يقال : بأنه من بيت المال لأنه
معد لمصالح المسلمين - حتى ولو كان متمكنا - والتغريب من جملة مصالحهم لما
فيه من ردع الزاني وصلاح المجتمع . . .
وأما نفقة المرافق له فالأصل يقتضي كونه على مرسله إلا أن يكون بطلب من
المغرب فيكون عليه .
هذا وقد تناول فقهاؤنا هذا الفرع في موسوعاتهم القيمة ، مع ايجابهم المؤنة على
الزاني ، كالعلامة الحلي في القواعد وبعض من فقهائنا في حواشيهم عليه كابن
النجار في حاشية القواعد ، والفاضل الهندي في كشف اللثام وغيره ، والگلپايگاني
على ما في المخطوط من تقرير أبحاثه ، - والمطبوع منه - ثم إنه لا يقاس النفي
بالسجن ، وذلك لأنه أولا لم يثبت كون نفقة السجين على بيت المال إلا في موارد
خاصة أسهبنا البحث عنها في كتابنا " موارد السجن " .
وثانيا : على فرض ثبوته هناك ، فلا يسري الحكم إلى المورد إلا بتنقيح المناط
القطعي ، سيما وهما عنوانان متغايران . . .
آراء فقهائنا :
1 - العلامة الحلي : " ومؤنة التغريب على الزاني ، أو في بيت
المال . " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 254 .