أن يقال بالعدول عنه إلى الحبس ، لأمور :
الأول : ما ورد من تفسير النفي بالحبس في الفقه الرضوي ( 1 ) ، مع تحديده
بسنة . لكن فيه بحث في السند .
الثاني : ما ورد في تفسير نفي المحارب بالحبس ، وهو رأي بعض العامة كما
في الرياض ( 2 ) ورأي السيد ابن زهرة ( 3 ) وادعى عليه الاجماع لكن على التخيير
بينه وبين النفي . كما يظهر ذلك من يحيى بن سعيد في الجامع ( 4 ) وعلاء الدين
الحلبي ( 5 ) هذا : ولكنه في خصوص المحارب ، ولا دليل على جريانه في المقام إلا
على القول بعدم الخصوصية فيه ، بل الكلام في تفسير النفي وتحديده . ومع ذلك
صرح بعض فقهائنا بعدم جواز العدول عن الظاهر .
قال السيد الطباطبائي : " وظاهر النفي في الفتوى والنص إنما هو الاخراج من
البلد ، ولكن في الرضوي وغيره : روي أن المراد به الحبس سنة أو يتوب ،
والرواية مرسلة فلا يعدل بها عن الظاهر بلا شبهة . " ( 6 ) .
الخامس : هل أن النفي في المرة الأولى أم الثانية ؟
اختلف القائلون بثبوت النفي ، على قولين : الأول : إن النفي بأول مرة ، وهو
هامش
( 1 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) 310 ب 57 - وعنه المستدرك 18 : 87 ب 5 ح 1 - البحار 76 : 116 .
( 2 ) رياض المسائل 2 : 497 - الشرح الصغير 3 : 391 - أنظر المبسوط 8 : 47 .
( 3 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : 522 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 242 .
( 5 ) إشارة السبق : 144 - أنظر : كتابنا " موارد السجن " 356 .
( 6 ) رياض المسائل 2 : 478 - وعن الشيخ الأستاذ : " لا مجال لرفع اليد عما هو ظاهر الرواية
المتقدمة من كون المراد به - أي النفي - هو الإخراج من البلد . . . " تفصيل الشريعة : 278
( الحدود ) .