قال الوزير : لان قضية الشيعة والسنة ليست قضية بسيطة ، بل هي قضية
حق وباطل قد أريقت فيها الدماء وأحرقت فيها المكتبات وأسرت فيها نساء
والفت فيها كتب وموسوعات ، وقامت لأجلها حروب .
تعجب الملك الشاب من هذه القضية العجيبة ، وفكر مليا ، ثم قال : أيها
الوزير ، إنك تعلم أن الله أنعم علينا بالملك العريض ، والجيش الكثيف ، فلا بد
أن نشكر الله على هذه النعمة ، ويكون شكرنا أن نتحرى الحقيقة ، ونرشد
الضال إلى الصراط المستقيم ، ولا بد أن تكون إحدى الطائفتين على حق
والأخرى على باطل ، فلابد أن نعرف الحق فنتبعه ونعرف الباطل فنتركه ، فإذا
هيأت أيها الوزير مثل هذا المؤتمر بحضور العلماء من الشيعة والسنة بحضور القواد
والكتاب وسائر أركان الدولة ، فإذا رأينا أن الحق مع السنة أدخلنا الشيعة في السنة بالقوة .
قال الوزير : وإذا لم يقبل الشيعة أن يدخلوا مذهب السنة ، فماذا تفعل ؟
قال الملك الشاب : نقتلهم .
قال الوزير : وهل يمكن قتل نصف المسلمين ؟
قال الملك : فما هو العلاج والحل ؟
قال الوزير : أن تترك هذا الامر .
انتهى الحواربين الملك ووزيره الحكيم العالم ، ولكن بات الملك تلك الليلة
متفكرا قلقا ، ولم ينم إلى الصباح ، فكيف يستعصي عليه هذا الامر المهم ، وفي
الصباح ؟ الباكر دعا نظام الملك ، وقال له : حسنا نستدعي علماء الطرفين ، ونرى
نحن من خلال المحادثات والمناقشات التي تدور بينهما أن الحق مع أيهما ، فإذا
كان الحق مع مذهب السنة ، دعونا الشيعة بالحكمة والموعظة الحسنة ، ورغبناهم
بالمال والجاه كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع المؤلفة
قلوبهم ، وبذلك نتمكن من خدمة الاسلام والمسلمين .
مواقف الشيعة — صفحة 94
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٩٤