لكني أدري إنكم فضلتموهم بالنبوة ، فقالوا : إن فضلوا بالخلافة مع النبوة لم
يبقوا لنا شيئا ، وإن أفضل النصيبين بأيديكم ، بل ما أخالها إلا مجتمعة لكم ،
وإن نزلت على رغم أنف قريش ( 1 ) .
( 687 )
الأحنف وطلحة والزبير وعائشة
عن الأحنف بن قيس قال : قدمنا المدينة ونحن نريد الحج ، فانطلقت
فأتيت طلحة والزبير فقلت : إني لا أرى هذا إلا مقتولا ، فمن تأمراني به كما
ترضيانه لي ؟ قالا : نأمرك بعلي . قلت : فتأمراني به وترضيانه لي ؟ قالا : نعم .
قال : ثم انطلقت حتى أتيت مكة ، فبينما نحن بها إذ أتانا قتل عثمان وبها عائشة
أم المؤمنين ، فانطلقت إليها فقلت : من تأمريني أن أبايع ؟ قالت : علي بن
أبي طالب ، قلت : أتأمريني به وترضينه لي ؟ قالت : نعم . قال : فمررت على علي
بالمدينة فبايعته ، ثم رجعت إلى البصرة وأنا أرى أن الامر قد استقام ، فما راعنا إلا
قدوم عائشة أم المؤمنين وطلحة والزبير قد نزلوا جناب الخريبة .
قال : فقلت : ما جاء بهم ؟ قالوا : قد أرسلوا إليك يستنصرونك على دم
عثمان ، انه قتل مظلوما . قال : فأتاني أفظع أمر لم يأتني قط . قلت : إن خذلان
هؤلاء ومعهم أم المؤمنين وحواري رسول الله صلى الله عليه وآله لشديد ، وإن
قتال ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن أمروني ببيعته لشديد ، قال :
فلما أتيتهم قالوا : جئناك نستصرخك على دم عثمان قتل مظلوما ، قال : قلت :
يا أم المؤمنين أنشدك الله أقلت لك : من تأمريني به وترضينه لي ، فقلت :
علي ؟ قالت : بلى ، ولكنه بدل . قلت : يا زبير ، يا حواري رسول الله صلى الله
عليه وآله ويا طلحة ، نشدتكما بالله قلت لكما : من تأمراني به وترضيانه لي
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 4 / 280 .