( الأبيات ) حتى أتمها وهي ثمانون بيتا ، فقال له ابن الأزرق : لله أنت يا
ابن عباس : أنضرب إليك أكباد الإبل نسألك عن الدين فتعرض ويأتيك
غلام من قريش فينشدك سفها فتسمعه ؟ !
فقال : تا لله ما سمعت سفها . فقال ابن الأزرق : أما أنشدك :
رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت * فيخزى وأما بالعشي فيخسر ( 1 )
فقال : ما هكذا قال : إنما قال : ( فيضحى وأما بالعشي فيحضر ) قال : أو
تحفظ الذي قال ؟
قال : والله ما سمعتها إلا ساعتي هذه ولو شئت أن أردها لرددتها ، قال :
فارددها فأنشده إياها كلها .
وروى الزبيريون : أن نافعا قال له : ما أروي منك قط
فقال له ابن عباس : ما رأيت أروى من عمر ولا أعلم من علي ( 2 ) .
( 917 )
ابن عباس ونجدة الحروي
قال ابن الأثير في تاريخه ج 4 / 304 : ( وكتب نجدة إلى ابن عمر يسأله عن
أشياء فقال : سلوا ابن عباس فسألوه ، ومسألة ابن عباس مشهورة .
ونقل فلهوزن ) في كتابه : ( الخوارج والشيعة ) وقال :
ويقال : إن نجدة كتب إلى ابن عمر يسأله عن أشياء من الفقه ولكنها
عويصة ، فترك الإجابة عنها إلى ابن عباس ، فسألوا ابن عابس فدهش :
كيف أن رجلا لا يتورع عن سفك دماء المسلمين أنها رايتهم ويدقق في هذه
الأمور الفرعية الفقهية ؟ !
هامش
( 1 ) إشارة إلى بيت لعمر بن عبد الله في قصيدته : ( رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت . . . فيضحى وأما
بالعشي فيحضر ) .
( 2 ) أقول : نقلته عن الكامل وإن كان فيه بعض التكرار لعدم خلوه عن الفائدة .