الفسوق والعصيان . فإن كان الشرك بفرعون معكزا فأنتم صرفتم للشر مركزا ،
ألا إنكم أشر من قوم لوط وصالح وما علمكم بنافع ولا صالح ، فنحن الموفون
حقا المعترفون بالولاية صدقا ، لا يدخلنا عيب ، ولا يخالطنا ريب ، القرآن علينا
نزل ، والرب بنا رحيم ، لم يزل تحققنا تنزيله وعرفنا تأويله ، فنحن العارفون
بالأصول والفروع ، والعاملون بما أمرنا من المشروع ، إنما النار لكم خلقت
ولجلودكم أضرمت ، لأنكم منكرون أهل الولاية ومقدمون عليهم الذين هم
ليسوا من أهل الهداية ، فالعجب العجب تهددون الليوث بالتيوس والسباع
بالضباع والكماة بالقراع ، خيولنا سوابق برقية ، وترسنا مصرية ، وأسيافنا يمانية
وأكتافنا شديدة المضارب ، وسلطاننا شاع ذكره بالمشارق والمغارب ، فرساننا
ليوث إذا ركبت ، وخيولنا سوابق إذا طلبت ، وسيوفنا قواطع إذا ضربت ،
ودر وعنا جلودنا ، وحواشيننا صدورنا ، قلوبنا قوية لا تفزع ، وجمعنا لا يروع ،
وقولكم عندنا تهديد ، فنحن أهل الوعد وأنتم أهل الوعيد بقوة الله العزيز
الحميد ، لا يهولنا منكم تخويف ولا يرجفنا منكم ترجيف ، فإن أطعناكم فذلك
طاعة وإن قتلناكم فنعم البضاعة ، وإن قتلتمونا فبيننا وبين الجنة ساعة .
وأما قولكم : قلوبنا كالجبال وعددنا كالرمال . فاعلموا أن القصاب لا يهوله
كثرة الغنم ، وكثير من الحطب يكفيه قلل من الضرم ، أيكون من الموت فرار
وعلى الذل قرار ؟ ألا ساء ما تحكمون ، الفرار من الرزايا لامن المنايا ، فنحن إن
عشنا سعداء ، وإن متنا شهداء ، فنحن المقربون بولاية علي بن أبي طالب
أمير المؤمنين خليفة رسول الله رب العالمين ، فنحن والله الشيعة المؤمنون ، ألا ، إن
حزب الله هم الغالبون ، تريدون منا طاعة ؟ لا سمعا ولا طاعة ، قلتم : إن سلمتم
لنا أمركم قبل أن يكشف الغطاء ويحل عليكم منا الخطاب . فهذا الكلام في
نظمه تركيك وفي سلكه تشكيك ، فقولوا لكاتبكم الذي وصف مقالته ان
يحسن رسالته ، والله ما كان جوابكم عندنا إلا كصرير باب أو كطنين ذباب ،
مواقف الشيعة — صفحة 272
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٧٢