شئ قدير ، والصلاة والسلام على صفوة الأنبياء البشير النذير محمد وآله
الطيبين وأصحابه المتقين ، فليعلم الأمير علي بن عليان ، وقاضي المسلمين
الشيخ محمد بن الحارث المنصوري ، وجعفر الديلمي ، وسائر المشايخ من أهل
الجزائر : أننا جند الله خلقنا من سخطه وسلطانه ، وسلطانا على من حل عليه
غضبه ، فلكم فيما مضى معتبر ، وفيمن قبلنا مزدجر ، فاعتبروا في غيركم ، وسلموا
إلينا أمركم قبل أن يكشف الغطاء ، ويحل عليكم منا الخطاء ، لا نرحم من بكى
ولا نرق لمن شكا ، فقد نزع الله الرحمة من قلوبنا ، فالويل ثم الويل لمن لم يكن
من حزبنا ، وما يؤول من عزم على حربنا ، فلقد خربنا البلاد ، وأيتمنا الأولاد ،
وفعلنا في الأرض الفساد ، فعليكم في الهرب ، وعلينا في الطلب ، وأي أرض
تحويكم ، وأي بلاد تنجيكم ، فلا لكم من سيوفنا خلاص ، ولا من سهامنا
مناص ، خيولنا سوابق ، وسيوفنا بوارق ، وسهامنا خوارق ، وقلوبنا كالجبال ،
وعددنا كالرمال ، فمن رام سلمنا سلم ، ومن طلب حربنا ندم ، ملكنا لا يرام ،
وجارنا لا يضام ، فإن أنتم قبلتم شرطنا . أطعتم أمرنا فلكم مالنا وعليكم ما
علينا ، وإن خالفتم ووليتم وعلى بغيكم تماديتم فلا تلومونا ولوموا أنفسكم ، فقد
اعذر من أنذر ، وأنصف من حذر ، فالحصون من أيدينا لا تمنع ، والعساكر
لقتالنا لا ترد ولا تنفع ، ودعاؤكم علينا لا يستجاب ولا يسمع ، لأنكم أكلتم
الحرام ، وخنتم الايمان ، واستحللتم البهتان والفسوق والطغيان ، وأظهرتم البدع ،
وضيعتم الجمع ، فأبشروا بالذل والهوان ، فاليوم عذاب الهون بما كنتم تفسقون
( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) .
وقد ثبت عندنا أنكم العجزة ، سلطنا عليكم من بيده الأمور مدبرة
والاحكام مقدرة : فعزيزكم لدينا ، ذليل ، وكثيركم في أعيننا قليل ، فالويل ثم
الويل لمن هو في أيدينا طويل ولا من القضاء من أهوالنا مقيل ، فنحن لنا
الأرض شرقا وغربا وذو الأمور سلبا ونهبا ، ونأخذ كل سفينة غصبا فميزوا في
مواقف الشيعة — صفحة 270
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٧٠