عقولكم طرق الصواب ، وأسرعوا إلينا برد الجواب قبل أن تضرم الحرب نارها
ويلتهب شرارها وتحيط أوزارها ، وتدهون بأعظم داهية ، وتصلون نارا حامية
لا تبقي لكم جاها ولاعزا ، ولا تجدون دوننا حرزا ولا كنزا ، فينادي عليكم
منادي الفناء : ( هل تحسن منهم من أحد أو تسمع لهم ركز ا ) .
فلقد أنصفنا لكم فيما أرسلنا إليكم فردوا لنا جواب الكتاب قبل حلول
العذاب ، وكونوا على أمركم في المرصاد وعلى رأيكم بالاقتصاد ، فإن قرأتم
الكتاب فاقرأوا النحل وآخر صاد ، والسلام على أهل الاسلام .
جواب الرسالة من أهل الجزائر وهو من إنشاء الشيخ الجليل العالم المحقق
الشيخ محمد بن الحارث من تلاميذ شيخنا المحقق الثاني الشيخ علي بن
عبد العالي طيب الله ثراه :
بسم الله الرحمن الرحيم قل اللهم مالك الملك ، تؤتي الملك من تشاء ، وتنزع
الملك ممن تشاء ، وتعز من تشاء ، وتذل من تشاء ، بيدك الخير إنك على كل
شئ قدير ، والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
محمد وآله الطيبين الطاهرين ، أما بعد : فقد ورد إلينا كتاب مخبر عن الحضرة
الخاقانية والدولة الرفيعة السلطانية الإسكندر باشا - نصره الله وأرشده - فهو
عندنا ذو صدر صحيح وذو عقل رجيح ولسان فصيح .
اعلم هداك الله إلى طريق الرشاد : أما قولك : فإننا مخلوقون من سخطه
ومسلطون على من حل عليه غضبه ، لا نرق لمن بكى ولا نرحم لمن شكا ، فقد
نزع الله الرحمة من قلوبكم فذلك من أكبر عيوبكم ، لان هذا من صفات
الشياطين لا من صفات السلاطين وكفى هذا شاهدا وموعظة ( قل يا أيها
الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما
عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد * لكم دينكم ولي دين ) .
وقلتم : إننا أظهرنا البدع ، وضيعنا الجمع ، ونكسنا الأديان ، وأظهرنا
مواقف الشيعة — صفحة 271
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٧١