الثالثة : أنه يقول : إن أفعال العباد مستند إليهم مع أن الآيات دالة على أنه
تعالى فاعل كل شئ .
فلما سمعه البهلول أخذ مدرة وضرب بها رأسه وشجه ، فصار الدم يسيل
على وجهه ولحيته ، فبادر إلى الخليفة يشكو البهلول ، فلما احضر البهلول وسئل
عن السبب ، قال للخليفة :
إن هذا الرجل غلط جعفر بن محمد في ثلاث مسائل :
الأولى : إن أبا حنيفة يزعم أن الافعال كلها لافاعل لها إلا الله ، فهذه
الشجة من الله سبحانه وما تقصيري أنا ؟
الثانية : إنه يقول : كل شئ موجود لابد وأن يرى ، فهذا الوجع في رأسه
موجود مع أنه لا يراه أحد .
الثالثة : إنه مخلوق من التراب وهذه المدرة من التراب وهو يزعم أن الجنس
لا يتعذب بجنسه ، فكيف تألم من هذه المدرة ؟ !
فأعجب الخليفة كلامه وتخلصه من شجة أبي حنيفة ( 1 ) .
( 878 )
شيعة والشيخ الكهمري
حكي أن جماعة من شيعة البحرين أتوا إلى البصرة ، فقال رجل منهم : قل ما
عندنا فهلموا معي إلى الشيخ الكهمري نسخر بلحيته ونأخذ منه دراهم ، فأتوا
إليه وهو في جماعة من أصحابه ، فقال له البحراني : يا شيخ أنا من أهل البحرين
ودينهم الرفض ، ولكني سلمت إليك أمانة أريدها منك . قال : متى ؟
قال : لما ركبت في السفينة واضطرب علينا البحر رموا التجار أموالهم في
البحر ، وكان عندي كيس فيه مالي فرميته في البحر وقلت : هذا أمانة الشيخ
هامش
( 1 ) زهر الربيع : ص 251 وقد مر في ج 2 ص 292 برواية أخرى .